الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
174
تفسير روح البيان
اى من الجعل المنهي عنه نَذِيرٌ مُبِينٌ وفيه تأكيد لما قبله من الفرار من العقاب اليه تعالى لكن لا بطريق التكرير بل بالنهى عن سببه وإيجاب الفرار منه قال في برهان القرآن الأول متعلق بترك الطاعة والثاني متعلق بالشرك باللّه فلا تكرار وفي التأويلات النجمية ولا تجعلوا مع اللّه في المعرفة بوحدانيته الها آخر من النفوس والهوى والدنيا والآخرة فتعبدونها بالميل إليها والرغبة فيها فان التوحيد في الاعراض عنها وقطع تعلقاتها والفرار إلى اللّه منها لان من صح فراره إلى اللّه صح قراره مع اللّه وهذا كمال التوحيد انى لكم نذير مبين أخوفكم اليم عقوبة البعد وعذاب الاثنينية إذا أشركتم به في الوجود فإنه لا يغفر ان يشرك به كَذلِكَ اى الأمر وهو امر الأمم السالفة بالنسبة إلى رسلهم من ما ذكر من تكذيب قريش ومشركي العرب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وتسميتهم له ساحرا أو مجنونا ثم فسره بقوله ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ من رسول اللّه إِلَّا قالُوا في حقه هو ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ يعنى اگر معجزه بديشان نمود عمل أو را سحر خواندند واگر از بعث وحشر خبر داد قول أو را بسخن أهل جنون تشبيه كردند اى فلا تأس على تكذيب قومك إياك أَ تَواصَوْا بِهِ انكار وتعجيب من حالهم وإجماعهم على تفرق أزمانهم على تلك الكلمة الشنيعة التي لا تكاد تخطر ببال أحد من العقلاء فضلا عن التفوه بها في حق الأنبياء اى أوصى الأولون الآخرين بعضهم بعضا بهذا القول حتى اتفقوا عليه بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ إضراب عن كون مدار اتفاقهم على الشر تواصيهم بذلك لبعد الزمان وعدم تلاقيهم في وقت واحد واثبات لكونه امرا أقبح من التواصي وأشنع منه وهو الطغيان الشامل للكل الدال على أن صدور تلك الكلمة الشنيعة عن كل واحد منهم بمتقضى جبلته الخبيثة لا بموجب وصية من قبلهم بذلك من غير أن يكون ذلك مقتضى طباعهم وفيه إشارة إلى أن أرباب النفوس المتمردة من الأولين والآخرين مركوزة في جبلتهم طبيعة الشيطنة من التمرد والآباء والاستكبار فما أتاهم رسول من الأنبياء في الظاهر أو من الإلهامات الربانية في الباطن الا أنكروا عليه وقالوا ساحر يريد أن يسحرنا أو مجنون لا عبرة بقوله كأن بعضهم أوصى بعضهم بالتمرد والإنكار والجحود لأنهم خلقوا على طبيعة واحدة بل هم قوم طاغون بأنهم وجدوا أسباب الطغيان من السعة والتنعم والبطر والغنى قال الشاعر ان الشباب والفراغ والجده * مفسدة للمراء اى مفسده فعكسوا الأمر وكان ينبغي لهم ان يصرفوا العمر والشباب والغنى في تحصيل المطلوب الحقيقي ( قال كما الحافظ ) عشق وشباب ورندى مجموعهء مرادست * چون جمع شد معاني كوى بيان توان زد فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فأعرض عن جدالهم فقد كررت عليهم الدعوة فأبوا الا الإباء والاستكبار وبالفارسية پس روى بگردان از مكافات ايشان تا وقتي كه مأمور شوى بقتال وفي فتح الرحمن فتول عن الحرص المفرط عليهم وذهاب النفس حسرات وقال الواسطي ردهم إلى ما سبق عليهم في الأزل من السعادة والشقاوة فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ على التولي بعد ما