الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

169

تفسير روح البيان

والخميس والجمعة فإنهم عقروا الناقة يوم الأربعاء وهلكوا بالصيحة يوم السبت وقد فسر بقوله تمتعوا في داركم ثلاثة أيام قيل قال لهم صالح عليه السلام تصبح وجوهكم غدا مصفرة وبعد غد محمرة واليوم الثالث مسودة ثم يصبحكم العذاب فكان كذلك وانما تبدلت ألوانهم بما ذكر لأنهم كانوا كل يوم في الترقي إلى سوء الحال ولا شك ان الأبيض يصير اصفر ثم احمر ثم اسود والسواد من ألوان الجلال والقهر وأيضا لون جهنم فإنها سوداء مظلمة فعند الهلاك صاروا إلى لون جهنم لأنها مقرهم ونعوذ باللّه منها فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ اى فاستكبروا عن الامتثال به وبالفارسية پس سر كشيدند از فرمان آفريدگار خود وبتدارك كار خود مشغول نكشتند يقال عتا عتوا وعتيا وعتيا استكبر وجاوزا لحد فهو عات وعتى وامر ربهم هو ما أمروا به على لسان صالح عليه السلام من قوله اعبدوا اللّه وقوله فذروها تأكل في ارض اللّه أو شأن ربهم وهو دينه أو صدر عتوهم عن امر ربهم وبسببه كان امر ربهم بعبادته وترك الناقة كان هو السبب في عتوهم كما في بحر العلوم والفاء ليست للعطف على قيل لهم فان العتو لم يكن بعد التمتع بل قبله وانما هو تفسير وتفصيل لما أجمله في قوله وفي ثمود إلخ فإنه يدل اجمالا على أنه تعالى جعل فيهم آية ثم بين وجه الآية وفصلها قال في شرح الرضى ان الفاء العاطفة للجمل قد تفيد كون المذكور بعدها كلاما مرتبا على ما قبلها في الذكر لا ان مضمونها عقيب مضمون ما قبلها في الزمان فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ قيل لما رأوا العلامات التي بينها صالح من اصفرار وجوههم واحمرارها واسودادها عمدوا إلى قتله عليه السلام فنجاه اللّه إلى ارض فلسطين ولما كان ضحوة اليوم الرابع تحنطوا وتكفنوا بالأنطاع فأتتهم صيحة جبريل عليه السلام كما صرح بها في قوله وأخذ الذين ظلموا الصيحة فهلكوا فالمراد بالصاعقة الصيحة لا حقيقتها وهي نار تنزل من السماء فتحرق ما أصابته وقيل أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء في الأرض فتقطعت قلوبهم في صدورهم وقال بعضهم أهلكوا بالصاعقة حقيقة بأن جاءت نار من السماء فأهلكتهم جميعا وَهُمْ يَنْظُرُونَ إليها ويعاينونها لأنها جاءتهم معاينة بالبهار فينظرون من النظر بالعين وفيه ترجيح لكون المراد بالصاعقة حقيقة النار لأنها حين ظهرت رأوها بأعينهم والصيحة لا ينظر إليها وانما تسمع بالاذن والظاهر أن الصاعقة لا تنافى أن يكون معها صيحة جبريل وقيل هو من الانتظار اى ينتظرون ما وعدوا به من العذاب حيث شاهدوا علامات نزوله من تغير ألوانهم في تلك الأيام ويقال سمعوا الصيحة وهم ينظرون اى يتحيرون فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ كقوله تعالى فأصبحوا في دارهم جاتمين اى لاصقين بمكانهم من الأرض لا يقدرون على الحركة والقيام فضلا عن الهرب فالقيام ضد القعود وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ بغيرهم كما لم يمتنعوا بأنفسهم قال قى تاج المصادر الانتصار داد بستدن وَقَوْمَ نُوحٍ اى وأهلكنا قوم نوح فان ما قبله يدل عليه ويجوز أن يكون منصوبا باذكر المقدر مِنْ قَبْلُ اى من قبل هؤلاء المهلكين إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ خارجين عن الحدود فيما كانوا فيه من الكفر والمعاصي وهو علة لاهلاكهم واعلم أن اللّه تعالى قد أرسل الرسل وشرع الشرائع