الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
167
تفسير روح البيان
من عظم قدرة اللّه تعالى فعقله مخبوء عند الحق منعم بشهوده عاكف بحضرته متنزه في جماله فهم أصحاب عقول بلا عقول وهم في ذلك على ثلاث مراتب منهم من يكون واراده أعظم من القوة التي يكون في نفسه عليها فيحكم الوارد عليه فيغلب عليه الحال فيكون تحت تصرف الحال ولا تدبير له في نفسه ما دام في ذلك الحال ومنهم من يمسك عقله هناك ويبقى عليه عقل حيوانيته فيأكل ويشرب ويتصرف من غير تدبير ولا روية ويسمى هذا من عقلاء المجانين لتناوله العيش الطبيعي كسائر الحيوانات ومنهم من لا يدوم له حكم الوارد فيزول عنه الحال فيرجع إلى الناس بعقله فيدبر أمره ويعقل ما يقول ويقال له ويتصرف عن تدبير وروية مثل كل الإنسان وذلك هو صاحب القدم المحمدي فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يؤخذ عن نفسه عند نزول الوحي ثم يسرى عنه فيلقى ما أوحى به اليه على الحاضرين واعلم أن المجاذيب لا يطالبون بالآداب الشرعية لذهاب عقولهم لما طرأ عليها من عظيم امر اللّه تعالى هر كه كرد ار جام حق يكجرعه نوش * نه أدب ماند درونه عقل وهوش وحكمهم عند اللّه حكم من مات على حالة شهود ونعت استقامة وحالهم في الدنيا حكم الحيوان ينال جميع ما يطلب حكم طبيعته من أكل وشرب ونكاح من عير تقييد ولا مطالبة عليه عند اللّه مع وجود الكشف وبقائه عليهم كما تكشف البهائم وكل دابة حياة الميت على النعش وهو يحور ويقول قدموني ان كان سعيدا ويقول اين تذهبون بي ان كان شقيا فذاهب العقل معدود في الأموات لذهاب عقله معدود في الاحياء بطبعه فهو من السعداء الذين رضى اللّه عنهم وأكثر المجانين من غلبة المكاشفات والمشاهدات يعنى انهم يكاشفون الأمور الغيبية والأحوال الملكوتية ويشاهدون ما خفى عن أعين العامة وذلك من غير سبق المجاهدة منهم فبذلك يخرجون عن دائرة العقل إذ لا يتحملون الفتح الفجائى لعدم تهيئهم قبله ثم يتعسر ادخالهم في دائرة العقل الا ان أراد اللّه تعالى ذلك فالمقبول البقاء على العقل وأن يكون المرء غالبا على حاله لا أن يكون الحال غالبا والأول من أحوال أهل النهاية والثاني من أحوال أهل البدية واللّه الغالب على امره وَفِي عادٍ اى وفي قوم هود آيات ان كان معطوفا على وفي الأرض أو وجعلنا فيهم آية على تقدير كونه معطوفا على قوله وتركنا فيها آية إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ اى على أنفسهم أصالة وعلى دورهم وأموالهم وأنعامهم تبعا الرِّيحَ الْعَقِيمَ العقم بالضم هزمة تقع في الرحم فلا تقبل الولد كما في القاموس وصفت بالعقم لأنها أهلكتهم وقطعت دابرهم فالعقيم بمعنى المعقم أو العاقم وفيه استعارة تبعية شبه إهلاكهم وقطع دابرهم باعقام النساء التي لا يلدن ولا يعقبن ثم اطلق المشبه به على المشبه واشتق منه العقيم أو وصفت به لأنها لم تتضمن خيرا ما من إنشاء مطر أو القاح شجره يعنى شبه عدم تضمنها منفعة بعقم المرأة ثم اطلق عليه فالعقيم بمعنى الفاعل من اللازم وفي بحر العلوم ولعله سماها عقيما لأنها كانت سبب قطع الأرحام من أولاده بإهلاكها إياهم وقطعها دابرهم وهي من رياح العذاب والهلاك وهي النكباء على قول على رضى اللّه عنه وهي التي انحرفت ووقعت بين ريحين أو بين الصبا والشمال وهي الدبور على قول ابن عباس رضى اللّه عنهما ويؤيده