الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

157

تفسير روح البيان

وفي الحديث ان اللّه ثلاثمائة وستين خلقا من لقيه بخلق منها مع التوحيد دخل الجنة قال أبو بكر رضى اللّه عنه هل في منها يا رسول اللّه قال كلها فيك يا أبا بكر وأحبها إلى اللّه السخاء ( حكى ) ان الشيخ الشبلي قدس سره أشار إلى أصحابه بالتوكل فلم يفتح عليهم بشيء ثلاثة أيام ثم قال لهم ان اللّه تعالى قد أباح الكسب بقوله هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه فخرج واحد منهم فأعياه الجوع وجلس عند حانوت طبيب نصراني فعرف الطبيب جوعه من نبضه فأمر غلامه بالطعام فقال الفقير قد ابتلى بهذه العلة أربعون رجلا فأمر غلامه بحمل الطعام إليهم ومشى خلفه فلما وصل الطعام إليهم قال الشبلي لا ينبغي أن تأكلوا قبل المكافأة بالدعاء فدعوا له فلما سمع الطبيب دعاءهم دخل وأسلم فظهر معنى قوله هل جزاء الإحسان الا الإحسان فجزآء احسان الطبيب النصراني بالطعام الإحسان من عباد اللّه بالدعاء ومن اللّه بتوفيق الإسلام وفي الآية إشارة إلى ما آتاهم اللّه من فضله من المقامات والكمالات انه فيها حق للطالبين الصادقين إذا قصدوهم من أطراف العالم في طلبها إذا عرفوا قدرها والمحروم من لم يعرف قدر تلك المقامات والكمالات فما قصدوهم في طلبها فلهم في ذمة كرم هؤلاء الكرام حق التفقد والنصح فان الدين النصيحة فإنهم بمنزلة الطبيب والمحروم بمنزلة المريض فعلى الطبيب أن يأتي إلى المريض ويرى نبضه ويعرف علته ويعرفه خطره ويأمره بالاحتماء من كل ما يضره ويعالجه بأدوية تنفعه إلى أن يزيل مرضه وتظهر صحته كذا في التأويلات النجمية وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ الإيقان بي كمان شدن اى دلائل واضحة على وجود الصانع وعلمه وقدرته وإرادته ووحدته وفرط رحمته من حيث إنها مدحوة كالبساط الممهد وفيها مسالك وفجاج للمتقلبين في أقطارها والسالكين في مناكبها وفيها سهل وجبل وبر وبحر وقطع متجاورات وعيون متفجرة ومعادن متفننة وانها تلقح بألوان النبات وأنواع الأشجار وأصناف الثمار المختلفة الألوان والطعوم والروائح وفيها دواب منبثة قد رتب كلها ودبر لمنافع ساكنيها ومصالحهم في صحتهم واعتلالهم وقال الكلبي عظات من آثار من تقدم وفي التأويلات النجمية منها اى من تلك الآيات انها تحمل كل شيء فكذا الموقن العارف يحمل كل حمل من كل أحد ومن استثقل حملا أو تبرم برؤية أحد ساقه اللّه اليه فلغيبته عن الحقيقة ومطالعته الحق بعين التفرقة وأهل الحقائق لا يتصفون بهذه الصفة ومنها انها يلقى عليها قذارة وقمامة فتنبت كل زهر ونور وورد وكذلك العارف يتشرب ما يسقى من الجفاء ولا يترشح إلا بكل خلق على وشيمة زكية ومنها ان ما كان منها سبخا يترك ولا يعمر لأنه لا يحتمل العمارة كذلك من الايمان له بهذه الطريقة يهمل فان مقابلته بهذه القصة كألقاء البذر في الأرض السبخة انتهى قال حضرت الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر ولا تبذر السمراء في الأرض عميان يعنى بيان الحقائق الذي هو غذآء القلب والروح كالسمرآء يعنى الحنطة للجسم وقوله في الأرض عميان يعنى في ارض استعداد هذه الطوائف الذين لا يبصرون الحق ولا يشاهدونه في جميع الأشياء وفي حقائق البقلى آيات الأرض ظهور تجلى ذاته وصفاته في مرءاة الأكوان كما ظهر من الطور لموسى عليه السلام