الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
158
تفسير روح البيان
وما ظهر من المصيصة لعيسى عليه السلام وهي بكسر الميم مدينة على ساحل البحر الرومي بجوار طرسوس والسيس وما ظهر لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم من جبال مكة ألا ترى إلى قوله عليه السلام جاء اللّه من سينا واستعين بساعة وأشرق من جبال فاران اى جبال مكة وفي القاموس فاران جبال مذكورة في التوراة منها بكر ابن القاسم ( وفي أنفسكم ) اى في أنفسكم آيات إذ ليس في العالم شيء الا وفي الأنفس له نظير يدل دلالته على ما سبق تطبيق العالم الصغير بالكبير في أواخر حم السجدة عند قوله سنريهم آياتنا إلخ مع ما انفرد به من الهيئات النافعة والمناظر البهية والتركيبات العجيبة والتمكن من الافعال البديعة واستنباط الصنائع المختلفة واستجماع الكمالات المتنوعة وفي بحر العلوم وفي الأرض دلائل من أنواع الحيوان والأشجار والجبال والأنهار وفي أنفسكم آيات لهم من عجائب الصنع الدالة على كمال الحكمة والقدرة والتدبير والإرادة فيكون تخصيصا بعد تعميم لان أنفس الناس مما في الأرض كأنه قيل في الأرض آيات للموحدين العاقلين وفي أنفسكم خصوصا آيات لهم لان أقرب المنظور فيه من كل عاقل نفسه ومن ولد منها وما في بواطنها وظواهرها من الدلائل الواضحة على الصانع وفي نقلها من هيئة وحال إلى حال من وقت الميلاد إلى وقت الوفاة قال بعضهم ففي كل شىّ له آية * تدل على أنه واحد وذلك لان كل شيء بجسمه واحد وكذا بروحه ولا عبرة بكثرة الاجزاء والأعضاء وما من عدد الا ويصح وصفه بالوحدة فيقال عشرة واحدة ومائة واحدة على أن كل جسم فهو منتهى إلى الجزء الذي لا يتجزى وهو النقطة وكل الف فهو اما مركب من نقاط ثلاث أو خمس أو سبع وقس عليه سائر التركيبات الحروفية والفعلية وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن نفس الإنسان مرءاة جميع صفات الحق ولهذا قال عليه السلام من عرف نفسه فقد عرف ربه فلا يعرف أحد نفسه الا بعد كمالها وكمالها في أن تصير مرءاة تامة مصقولة قابلة لتجلى صفات الحق لها فيعرف نفسه بالمرءاتية ويعرف ربه بالمتجلى فيها كما قال تعالى سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق جهان مرآت حسن شاهد ماست * فشاهد وجهه في كل ذرات أَ فَلا تُبْصِرُونَ اى ألا تنظرون فلا تبصرون بعين البصيرة حتى تعتبروا وتستدلوا الصنعة على الصانع وبالنقش على النقاش وكذا على صفاته ( قال الكاشفي ) استفهام بمعنى امرست يعنى بنظر عبرت در نكريد وعلامات كمال صنع در ذات خود مشاهده كنيد در حقايق سلمى مذكور است كه هر كه اين آيتها در نفس خود بيند ودر صفحهء وجود آثار قدرت مطالعه ننمايد حظ خود را ضايع كرده باشد واز زندكانى هيچ بهره نيابد نظري بسوى خود كن كه تو جان دلربايى * مفكن بخاك خود را كه تو از بلند جايى تو ز چشم خود نهاني تو كمال خود چه دانى * چو در از صدف برون آ كه تو بس گران بهايى قال الواسطي تعرف إلى قوم بصفاته وأفعاله وهو قوله وفي أنفسكم أفلا تبصرون وتعرف