الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

156

تفسير روح البيان

كم ليلة فيك لا صباح لها * أفنيتها قابضا على كبدي قد غصت العين بالدموع وقد * وضعت خدى على بنان يدي واما لكمال انس وطيب روح كما قالوا سقى اللّه عيشا نضيرا مضى * زمان الهوى في الصبى والمجنون لياليه تحكى انسداد اللحا * ظ للعين عند ارتداد الجفون واعلم أن اللّه سبحانه امر نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بأحياء الليل لأن هذه الطريقة أقرب طريق إلى اللّه للمقبل الصادق وما يطيقها الا المتمكن الصابر العابر من كل عائق وفي الحديث فرض على قيام الليل ولم يفرض عليكم وذلك لا انه روح العالم ومداره فكيف يكون اللّه ولى بخيل بنفسه على اللّه متكاسل وبتكاسله يخرب العالم ويشتد جهل أهله كما أن الروح إذا ضعف اختل الجسد وقواه ومن هنا عرفت شدة توعل الأتقياء في العبادات وكلما قرب الإنسان من الكمال اشتد تكليفه فاعرف هذا ( ويروى ) ان الياس النبي عليه السلام أتى اليه ملك الموت ليقبضه فبكى فقال له أتبكي وأنت راجع إلى ربك فقال بل ابكى على ليالي الشتاء ونهار الصيف الأحباب يقومون ويصومون ويخدمون ويتلذذون بمناجاة محبوبهم وانا رهين التراب فأوحى اللّه اليه قد اجلناك إلى يوم القيامة لحبك خدمتنا فتمتع ( قال الحافظ ) دع التكاسل تغنم فقد جرى مثل كه زاد را هروان جستيست وچالاكى وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ اى نصيب وافر يستوجبونه على أنفسهم اى يعدونه واجبا عليهم ويلزمونه تقربا إلى اللّه وإشفاقا على الناس فليس المراد بالحق ما أوجبه اللّه عليهم في أموالهم فاندفع به ما عسى يقال كيف يمدح المرء بابه يثبت في ماله حق للفقراء فمن يمنع الزكاة من الأغنياء يوجد فيهم هذا المعنى ولا يستحقون المدح لِلسَّائِلِ لحاجة المستجدى اى طالب الجدوى والنفع وَالْمَحْرُومِ اى المتعفف الذي يحسبه الناس غنيا فيحرم الصدقة وفي القاموس المحروم الممنوع من الخير ومن لا ينمى له مال وفي المفردات اى الذي لم يوسع عليه في الرزق كما وسع على غيره بل منع من جهة الخير وفي بحر العلوم وانما خصصه بالسائل والمحروم ولم يذكر سائر المستحقين لان ذلك حق سوى الصدقة المفروضة بدليل قوله عليه السلام ان في المال حقا سوى الزكاة انتهى يعنى في المال حق واجب سوى الزكاة وهو الحقوق التي تلزم عندما يعرض من الأحوال من النفقة على الوالدين إذا كانا فقيرين وعلى ذي الرحم المحرم وما يجب من طعام المضطر وحمل المنقطع ونحو ذلك وفي الحديث ويل للأغنياء من الفقراء يوم القيامة يقولون ربنا ظلمونا حقوقنا فيقول اللّه لأقربنكم اليوم ولأبعدنهم وتلا الآية فلا بد من الانفاق وهو من أحسن الأخلاق ( قال الحافظ ) چه دوزخى چه بهشتى چه آدمي چه ملك * بمذهب همه كفر طريقتست إمساك ( وقال الشيخ سعدى ) از زر وسيم راحتى برسان * خويشتن هم تمتعى بر كير چونكه اين خانه از تو خواهد ماند * خشتى از سيم وخشتى از زر كير