الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

150

تفسير روح البيان

يوم القيامة ومنهم من اعتبر ذلك بما فيه من الطرائق المعقولة المدركة بالبصيرة وإلى هذا أشار بقوله ان في خلق السماوات والأرض إلى قوله ربنا ما خلقت هذا باطلا وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ذات الخلق الحسن المستوي در تبيان از ابن عمر رضى اللّه عنهما نقل ميكند كه مراد آسمان هفتم است وحق تعالى بد وسوكند ياد كند إِنَّكُمْ يا أهل مكة لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ في القرآن اى متخالف متناقض وهو قولهم انه شعر وسحر وافتراء وأساطير الأولين وفي الرسول شاعر وساحر ومفتر ومجنون وفي القيامة فان من الناس من يقطع القول بإقرار ومنهم من يقطع القول بإنكار ومنهم من يقول أن نظن الا ظنا وهذا من التحير والجهل الغليظ فيكم وفي هذا الجواب تأييد لكون الحبك عبارة عن الاستواء كما يلوح به ما نقل عن الضحاك ان قول الكفرة لا يكون مستويا انما هو مناقض مختلف يقول الفقير لعل الوجه في هذا القسم ان القرآن نازل من السماء وان النبوة امر سماوي فهم اختلفوا في هذا الأمر السماوي وظنوا انه امر أرضى مختلف وليس كذلك وفي الآية إشارة إلى سماء القلب ذات الطريق إلى اللّه انكم أيها الطالبون الصادقون لفى قول مختلف في الطلب فمنكم من يطلب منا ما عندنا من كمالات القربات ومنكم من يطلب منا مالدينا من العلوم والمعارف ومنكم من يطلبنا بجميع صفاتنا فلو استقمتم على الطريقة وثبتم ملازمين في طلبه لبلغ كل قاصد مقصده يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ يقال أفكه عنه يأفكه إفكا صرفه وقلبه أو قلب رأيه كما في القاموس ورجل مأفوك مصروف عن الحق إلى الباطل كما في المفردات اى يصرف عن القرآن أو الرسول من صرف إذ لا صرف أفظع منه وأشد فكأنه لا صرف بالنسبة اليه يعنى ان تعريف مصدر أفك للحقيقة وكلمة من للعموم فالمعنى كل من اتصف بحقيقة المصروفية يصرف عنه ويلزمه بعكس النقيض كل من لم يصرف عنه لم يتصف بتلك الحقيقة فكان كل صرف يغايره لا صرف بالقياس اليه لكماله وشدته وقال بعضهم يصرف عنه من صرف في علم اللّه وقضائه يعنى هر كه در علم خداى محروم باشد از ايمان بكتاب وپيغمبر هر آينه محرومست دلها همه محزون وحكرها خونست * تا حكم أزل در حق هر كس چونست وفيه إشارة إلى أن في قطاع الطريق على أرباب الطلب لكثرة فمن يصرفه عن طلبه قاطع من القطاع من النفس والهوى والدنيا وزينتها وشهواتها وجاهها ونعيما فصرف فقد حرم من متمناه وأهلكه هوه كما قيل نعوذ باللّه من الحور بعد الكور وينادى عليه منادى العزة وكم مثلها فارقتها وهي تصفر قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ دعاء عليهم كقوله قتل الإنسان ما أكفره وأصله الدعاء بالقتل والهلاك ثم جرى مجرى لعن وقبح والخرص تقدير القول بلا حقيقة ومنه خرص الثمار اى تقديرها مثلا تقدير ما على النخل من الرطب تمرا وكل قول مقول عن ظن وتخمين يقال له خرص سواء كان ذلك مطابقا للشيء أو مخالفاله من حيث إن صاحبه لم يقله عن علم ولا غلبة ظن ولا سماع بل اعتمد فيه على الظن والتخمين كفعل الخارص في خرصه وكل من قال قولا على هذا النحو يسمى كاذبا وان كان قوله مطابقا للقول المخبر به