الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
151
تفسير روح البيان
كما قال تعالى في شهادة المنافقين لكاذبون فالخراصون الكذابون المقدرون مالا صحة له وهم أصحاب القول المختلف كأنه قيل قتل هؤلاء الخراصون فاللام للعهد إشارة إليهم وعن مجاهدهم الكهنة الَّذِينَ هُمْ لفظ هم مبتدأ وخبره قوله فِي غَمْرَةٍ من الجهل والضلال تغمرهم وتغشاهم عن امر الآخرة قال الراغب أصل الغمر إزالة اثر الشيء ومنه قيل للماء الكثير الذي يزيل اثر مسيله غمر وغامر وبه شبه الرجل السخي والفرس الشديد العد وفقيل لهما غمر كما شبها بالبحر والغمرة معظم الماء الساترة لمقرها وجعلت مثلا للجهالة التي تغمر صاحبها وإلى نحو أشار بقوله فأغشيناهم وقيل للشدآئد غمرات قال تعالى في غمرات الموت وقال الشاعر قال العواذل انني في غمرة * صدقوا ولكن غمرتى لا تنجلى ساهُونَ خبر بعد خبر اى غافلون عما أمروا به قال بعصهم الغمرة فوق الغفلة والسهو دون الغفلة قال الراغب السهو خطأ عن غفلة وذلك ضربان أحدهما ان لا يكون من الإنسان جوالبه ومولداته كمجنون سب إنسانا والثاني أن يكون مولداته كمن شرب خمرا ثم ظهر منه منكر لا عن قصد إلى فعله فالأول معفو عنه والثاني مأخوذ به وعلى الثاني ذم اللّه تعالى فقال الذين هم في غمرة ساهون وفي كشف الاسرار الخراصون هم المقتسمون الذين اقتسموا عقاب مكة واقتسموا القول في النبي عليه السلام ليصرفوا الناس عن دين الإسلام يعنى ان أهل مكة أقاموا رجالا على عقاب مكة يصرفون الناس يعنى بوقت ورود قوافل بر عقاب مكة نشستندى وهر يك در حق مصطفى عليه السلام بآينده ورونده دروغ كفتندى ومرد مانرا از صحبت شريف وى باز داشتندى حق تعالى ايشانرا لعنت كرد قال أبو الليث فمنهم من يأخذ بقولهم ويرجع ومنهم من لا يرجع وفي الآية إشارة إلى أهل الدعوى الذين هم في غمرة الحسبان والغرور وهم ملعونون اى مطرودون عن مقامات أهل الطلب فإنه ليس لهم طلب ولو طلبوا لوجدوا ما وجد أهل الطلب قال سهل رضى اللّه عنه توضأت في يوم جمعة فمضيت إلى الجامع في أيام البداية فوجدته قد امتلأ بالناس وهم الخطيب أن يرقى المنبر فأسأت الأدب ولم أزل أتخطى رقاب الناس حتى وصلت إلى الصف الأول فجلست فإذا هو عن يميني شاب حسن المنظر طيب الرائحة عليه اطمار صوف فلما نظر إلى قال كيف نجدك يا سهل قلت بخير أصلحك اللّه وبقيت متفكرا في معرفته لي وانا لم أعرفه فبينما أنا كذلك إذ أخذني حرقان بول فأكرسى فبقيت على وجل خوفا ان أتخطى رقاب الناس وان جلست لم تكن لي صلاة فالتفت إلى وقال يا سهل أخذك حرقان بول قلت أجل فنزع إحرامه عن منكبه فغشانى به تم قال اقض حاجتك واسرع فالحق الصلاة قال فغمى على وفتحت عيني وإذا بباب مفتوح وسمعت قائلا يقول لج الباب يرحمك اللّه فولجت وإذا بقصر مشيد عالي البناء شامخ الأركان وإذا بنخلة قائمة وإلى جنها مطهرة مملوءة ماء أحلى من الشهد ومنزل إراقة الماء ومنشفة معلقة وسواك فحللت لباسى وأرقت الماء ثم اغتسلت وتنشفت بالمنشفة فسمعت يناديني فيقول ان كنت قضيت اربك فقل نعم فقلت نعم فنزع الإحرام