الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

149

تفسير روح البيان

إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ جواب للقسم وما موصولة والعائد محذوف اى ان الذي توعدونه من البعث والحساب أو من الثواب والعقاب لصادق يعنى هر آينه راست ودرست است ودر ان هيچ خلافي نيست قال في الإرشاد ووصف الوعد بالصدق كوصف العيشة بالرضى في أن اسم الفاعل مسند إلى المفعول به إذا الوعد مصدوق والعيشة مرضية وقال ابن الشيخ اى لذو صدق على أن البناء للنسب كتامر لان الموعود لا يكون صادقا بل الصادق هو الوعد ويجوز أن تكون ما مصدرية اى وعدكم أو وعيدكم إذ يحتمل توعدون أن يكون مضارع وعد وأوعد والثاني هو المناسب للمقام فالكلام مع المنكرين وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ اى وان الجزاء على الأعمال لحاصل وكائن لا محالة فان من قدر على هذه الأمور البديعة المخالفة لمقتضى الطبيعة فهو قادر على البعث الموعود قال بعضهم قد وعد اللّه المطيعين بالجنة والتائبين بالمحبة والأولياء بالقربة والعارفين بالوصلة والطالبين بالوجدان كما قال ألا من طلبنى وجدني ووعد اللّه واقع البتة ومن أوفى بعده من اللّه وأوعد الفاسقين بالنار والمصرين بالبغضاء والأعداء بالبعد والجاهلين الغافلين بالفراق والباطلين بالفقدان قال بعضهم ما الحكمة في معنى القسم من اللّه تعالى فإنه ان كان لأجل المؤمن فالمؤمن يصدق بمجرد الاخبار من غير قسم وان كان لأجل الكافر فلا يفيده والجواب ان القرآن نزل بلغة العرب ومن عادتها القسم إذا أرادت أن تؤكد أمرا والحكم يفصل باثنين اما بالشهادة واما بالقسم فذكر اللّه في كتابه النوعين حتى لا يبقى لهم حجة فقال شهد اللّه الآية ولا يكون القسم الا باسم معظم وقد أقسم اللّه بنفسه في القرآن في سبعة مواضع والباقي من القسم القرآني قسم بمخلوقاته كما في عنوان هذه السورة ونحوه والتين والزيتون والصافات والشمس والليل والضحى وغير ذلك فان قلت ما الحكمة في أن اللّه تعالى قد أقسم بالخلق وقد ورد النهى عن القسم بغير اللّه تعالى قال في ترجمة الفتوحات حذر كن كه بغير دين اسلام بديني ديكر سوكند ياد كنى يا كويى اگر چنين باشد از دين اسلام بيزارم ودرين صورت از بهر احتياط تجديد ايمان كن ونهى آمده است از انكه كسى بغير اللّه سوكند ياد كند انتهى قلت فيه وجوه الأول انه على حذف المضاف اى ورب الذاريات ورب التين ورب الشمس والثاني ان العرب كانت تعظم هذه الأشياء وتقسم بها فنزل القرآن على ما يعرفون والثالث ان الاقسام انما يكون بما يعظمه المقسم أو يجله وهو فوقه واللّه تعالى ليس شيء فوقه فاقسم تارة بنفسه وتارة بمصنوعاته لأنها تدل على بارئ وصانع حكيم وقال بعضهم القسم بالمصنوعات يستلزم بالصانع لان ذكر المفعول يستلزم ذكر الفاعل إذ يستحيل وجود مفعول بغير فاعل وقال بعضهم ان اللّه تعالى يقسم بما شاء من خلقه وليس لأحد أن يقسم الا باللّه وقال بعضهم القسم اما لفضيلة أو منفعة ولا تخلو المصنوعات عنهما وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ جمع حباك أو حبيكة كمثال ومثل وطريقة وطرق والمراد بالحبك الطرائق اى الطرائق المحسوسة التي هي مساير الكواكب أو المعقولة التي يسلكها النظار ويتوصل بها إلى المعارف كما قال الراغب الحبك هي الصرائق فمن الناس من تصور منها الطرائق المحسوسة بالنجوم والمجرة وهي بالفارسية كهكشان وعن علي رضى اللّه عنه ان السماء تنشق من المجرة