الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

145

تفسير روح البيان

في نفس العذاب كما مر قال بعض العارفين امر اللّه نبيه عليه السلام أن يذكر الخاشعين من عظمته والخائفين من كبريائه بالقرءان لأنهم أهله وأهل القرآن أهل اللّه وخاصته هم يعرفون حقائق الخطاب بنعت العبودية وهم بالقرءان يرتقون إلى معادنه فيرون الحق بالحق بلا حجاب ويصعدون به إلى الأبد وقال احمد ابن همدان رحمه اللّه لا يتعظ بمواعظ القرآن الا الخائفون على ايمانهم وإسلامهم وعلى كل نفس من أنفاسهم وقال بعضهم انما يؤثر التخويف والانذار والتذكير في الخائفين فاما من لا يخاف فلا ينجح فيه ذلك وطير السماء على أو كارها تقع وقال بعضهم وما أنت عليهم بجبار هذا خطاب مع القلب يعنى ما أنت على النفس وصفاتها بمتسلط بنفسك إلا بنا فذكر بالقرءان اى بدقائق معانيه وحقائق أسراره من يخاف وعيد يعنى بعض النفوس القابلة لتذكير القرآن ووعيده فإنه ليس كل نفس قابلة له ( قال الشيخ سعدى ) در خير بازست هركز وليك * نه هر كس تواناست بر فعل نيك كسى را كه پندار در سر بود * مپندار هركز كه حق بشنود ز علمش ملال آيد از وعظ ننك * شقايق بباران نرويد ز سنك بكوشش نرويد كل از شاخ بيد * نه زنكى به كرمابه كردد سفيد نيايد نكو كارى از بدرگان * محالست دوزندكى از سكان توان پاك كردن زژنك آينه * وليكن نيايد ز سنك آينه كان رسول اللّه عليه السلام يخطب بسورة ق في كثير من الأوقات لاشتمالها على ذكر اللّه تعالى والثناء عليه ثم على علمه بما توسوس به النفوس وما تكتبه الملائكة على الإنسان من طاعة وعصيان ثم تذكير الموت وسكرته ثم تذكير القيامة وأهوالها والشهادة على الخلائق بأعمالهم ثم تذكير الجنة والنار ثم تذكير الصيحة والنشور والخروج من القبور ثم بالمواظبة على الصلوات قال السيوطي في كتاب الوسائل أول من قرأ في آخر الخطبة ان للّه يأمر بالعدل والإحسان الآية عمر بن عبد العزيز ولزمها الخطباء إلى عصرنا هذا وكان النبي عليه السلام يقرأ ق وكان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يقرأ إذا الشمس كورت إلى قوله ما أحضرت وكان عثمان بن عفان رضى اللّه عنه يقرأ آخر سورة النساء يستفتونك الآية وكان علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه يقرأ الكافرون والإخلاص ذكر ذلك ابن الصلاح وفي الحديث من قرأ سورة ق هون اللّه عليه تارات الموت وسكراته قيل تارات الموت إفاقاته وغشياته كما في حواشي سعدى المفتى رحمه اللّه تمت سورة ق بعون ذي الألطاف في أوائل جمادى الأولى من سنة اربع عشرة ومائة والف تفسير سورة الذاريات ستون آية مكية تفسير سورة الذاريات بسم الله الرحمن الرحيم وَالذَّارِياتِ ذَرْواً الواو للقسم والذاريات وما بعدها صفات حذفت موصوفاتها وأقيمت