الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
144
تفسير روح البيان
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ في الدنيا من غير أن يشاركنا في ذلك أحد فتكرير الضمير بعد إيقاعه اسما للتأكيد والاختصاص والتفرد ( قال الكاشفي ) يعنى نطفهء مرده را حيات مىدهيم وميرانيم ايشانرا در دنيا وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ للجزاء في الآخرة لا إلى غيرنا لا استقلالا ولا اشتراكا فليستعدوا للقائنا وفيه إشارة إلى مراقبة القلوب بعد انقضاء أوقات الذكر لاستماع بداء الهواتف الغيبية والإلهامات الربانية والإشارات الإلهية من مكان قريب وهو القلب يوم يسمع النفوس الصيحة من جانب الحق بتجلى صفاته ذلك يوم الخروج من ظلمات البشرية إلى نور الروحانية والربانية انا نحن نحيى القلوب الميتة ويميت النفوس الحية وإلينا المصير لمن ماتت نفسه وحيي قلبه * واعلم أن الحشر حشر عام وهو خروج الأجساد من القبور إلى المحشر يوم النشور وحشر خاص وهو خروج الأرواح الأخروية من قبور الأجسام الدنيوية بالسير والسلوك في حال حياتهم إلى العالم الروحاني وذلك بالموت بالإرادة عن الصفات الحيوانية النفسانية قبل الموت بالاضطرار عن الصورة الحيوانية وحشر أخص وهو الخروج من قبور الأنانية الروحانية إلى الهوية الربانية وكما أن الموت نوعان اضطراري واختياري فكذا الولادة الاضطرارية بخلق اللّه تعالى لا مدخل فيها الكسب العبد واختياره واما الاختيارية فإنما تحصل بالكسب وهو الذي أشار اليه عيسى عليه السلام بقوله لن يلج ملكوت السماوات من لم يولد مرتين يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ بحذف احدى التاءين من تتشقق اى تتصدع قال في تاج المصادر التشقق شكافته شدن والمعنى بالفارسية بياد آر روزى را كه بشكافد زمين ودور شود ز آدميان يعنى مردكان پس بيرون آيد از قبرها سِراعاً حال من المجرور وهو جمع سريع والسرعة ضد البطيء ويستعمل في الأجسام والافعال ويقال سرع فهو سريع واسرع فهو مسرع والمعنى حال كونهم مسرعين إلى إجابة الداعي من غير التفات يمينا وشمالا هذا كقوله مهطعين إلى الداع ذلِكَ اين احياى ايشان از قبور حَشْرٌ بعث وجمع وسوق عَلَيْنا يَسِيرٌ اى هين علينا نقول له كن فيكون وهو كلام معادل لقول الكفرة ذلك رجع بعيد وتقديم الجار والمجرور لتخصيص اليسر به تعالى فان ذلك لا يتيسر الأعلى العالم القادر لذاته الذي لا يشغله شأن من شأن كما قال ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ من نفى البعث وتكذيب الآيات الناطقة به وغير ذلك مما لا خير فيه وهو تسلية لرسول اللّه عليه السلام وتهديد لهم وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ بمسلط تقسرهم على الايمان أو تفعل بهم ما تريد وانما أنت مذكر هذا كقوله انما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر اى لست بمتسلط عليهم بجبرهم مما تريد وأصل الجبر إصلاح الشيء بضرب من القهر والجبار في اسم اللّه تعالى هو الذي جبر العباد على ما أراد فَذَكِّرْ پس پند كوى بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ اى عظم بمواعظه فإنهم المنتفعون به كما قال فذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين واما من عداهم فنفعل بهم ما يوجبه أقوالهم وتستدعيه أعمالهم من ألوان العقاب وفنون العذاب كقوله انما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب والوعيد التخويف بالعذاب ويستعمل