الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
124
تفسير روح البيان
عن حقوقه مفروصة زكاة أو غيرها از طبع على الشر والإمساك كما أن الكافر طبع على الكفر والعنيد طبع على العباد أو مناع لجنس الخير أن يصل لي أهله يحول بينه وبينهم والمنع صد العطية يقال رجل مانع ومناع اى بخيل وقد يقال في الحماية ومنه مكان منيع وقيل المراد بالخير الإسلام فان الآية نزلت في الوليد بن المغيرة لما منع بنى أخيه منه وكان يقول من دخل منكم فيه لم أنفعه بخير ما عشت مُعْتَدٍ الاعتداء مجاوزة الحق اى ظالم متخط للحق معاد لأهله مُرِيبٍ شاك في اللّه وفي دينه فهوه صيغة نسبة بمعنى ذي شك وريب اى موقع في الريبة وقبل متهم الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ مبتدأ متضمن معنى الشرط خبره قوله فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ أو بدل من كل كفار وقوله فألقياه تكرير للتوكيد والفاء للاشعار بأن الإلقاء للصفات المذكورة وفي الحديث بينما الناس ينتظرون الحساب إذ بعث اللّه عنقا من النار يتكلم فيقول أمرت بثلاثة بمن دعا مع اللّه الها آخر وبمن قتل بغير حق وبجبار عنيد فيلقطهم من الناس كما يلقط الطير الحب ثم بصيرهم في نار جهنم وفي تفسير الفاتحة للفنارى يخرج عنق من النار اى قبل الحساب والناس وقوف قد ألجمهم العرق واشتد الخوف وتصدعت القلوب لهول المطلع فإذا اشرف على الخلائق له عينان ولسان فصيح يقول يا أهل الموقف انى وكلت منكم بثلاثة وذلك ثلاث مرات انى وكلت بكل جبار عنيد فيلقطهم من بين الصفوف كما يلقط الطائر حب السمسم فإذا لم يترك أحدا منهم في الموقف نادى نداء ثانيا يا أهل الموقف انى وكلت بمن أذى اللّه ورسوله فيلقطهم كما يلقط الطائر حب السمسم بين الخلائق فإذا لم يترك منهم أحدا نادى ثالثا يا أهل الموقف انى وكلت بمن ذهب يخلق كخلق اللّه فيلقط أهل التصاوير وهم الذين يصورون الكنائس لتعبد تلك الصور والذين يصورون الأصنام وهو قوله أتعبدون ما تنحتون وكانوا ينحتون لهم الأخشاب والأحجار ليعبدوها من دون اللّه فيلقطهم من بين الصفوف كما يلقط الطائر حب السمسم فإذا أخذهم اللّه عن آخرهم وبقي الناس وفيهم المصورون الذين لا يقصدون بتصويرهم عباداتها حتى يسألوا عنها لينفخوا فيها أرواحا تحيى بها وليسوا بنافخين كما ورد في الخبر في المصورين فيقفون ما شاء اللّه ينتظرون ما يفعل اللّه بهم والعرق قد ألجمهم وفي الآية إشارة إلى الهوى والدنيا فمن عبدهما وجعلهما الهين آخرين مع اللّه عذب بطلب الدنيا بالحرص والغفلة ( قال العطار قدس سره ) چشم كرسنه سير ز نعمت نمىشود * غربال را ز كثرت حاصل چه فائده قالَ قَرِينُهُ بغير وواو لأن الأول خطاب للانسان من قرينه ومتصل بكلامه والثاني استئناف خاطب اللّه سبحانه من غير اتصال بالمخاطب وهو قوله ربنا ما أطغيته وكذلك الجواب بغير وأو وهو قال لا تختصموا لدى وكذلك ما يبدل القول لدى فجاء الكل على نسق واحد كما في برهان القرآن اى قال الشيطان المقيض للكافر ( قال الكاشفي ) چون خواهند كه كافر را در دوزخ افكنند كويد مرا چه كناهست كه ديو بر من مسلط بود ومرا كمراه كردانيد ديو را حاضر سازند تكذيب ميكند ودل على هذا التقاول والسؤال المحذوف قوله لا تختصوا رَبَّنا اى پروردگار ما ما أَطْغَيْتُهُ اى ما جعلته طاغيا وما أوقعته في الطغيان