الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
113
تفسير روح البيان
أصحاب الشرائع قال بعض الكبار ما من شخص من بنى آدمه الا ويخطر له كل يوم وليلة سبعون ألف خاطر لا تزيد ولا تنقص عدد الملائكة الذين يدخلون البيت المعمور كل يوم فما من شخص الا ويخلق من خواطره كل يوم سبعون ألف ملك ثم يرتفعون إلى جهة البيت المعمور فإذا خرج السبعون ألفا من البيت المعمور كل يوم يجتمعون بالملائكة المخلوقين من لخواطر فيكون ذكرهم استغفارا لأصحابهم إلى يوم القيامة ولكن من كل قلبه معمورا بذكر اللّه دائما فالملائكة المخلوقون من خواطره يمتازون عن الملائكة الذي خلقوا من خواطر قلب ليس له هذا المقام وسواء كان الخاطر فيما ينبغي أو فيما لا ينبغي فالقلوب كلها من هذا البيت المعمور خلقت فلا تزال معمورة دائما وكل ملك يتكون من الخاطر يكون صورة صالحة في علم اللّه لما نظر وان كان هو في نفسه ملكا سبح وقد لا يعلم ما خطر وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ اى إلى الإنسان مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ از رك جان وى بوى اى اعلم بحاله ممن كان أقرب اليه من حبل الوريد وعبر عن قرب العلم بقرب الذات تجوزا لأنه موجب له فاطلق الملزوم على اللازم وحل الوريد مثل في فرط القرب كقولهم هو منى بمعقد الإزار والحبل العرق شه بواحد من الحبال من حيث الهيئة وإضافته بيانية وجوز الزمخشري كونها بمعنى اللام ويجوز أن تكون كإضافة لجين الماء على أن يكون الحبل على حقيقته والوريدان عرقان مكتنفان لصفحتى العنق في مقدمها متصلان بالوتين وهو عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه يردان من الرأس اليه فالوريد بمعنى الوارد وقيل سمى وريد الان الروح الحيواني يرده فالوريد حينئذ بمعنى المورود وفي المفردات الوريد عرق متصل بالكبد والقلب وفيه مجارى الروح وقوله ونحن أقرب اليه من حبل الوريد أي من روحه انتهى ما وردى فرموده كه حبل الوريد ركيست متصل بدل وعلم خداى تعالى ببنده نزديكتر نيست از علم دل وى وفي التأويلات النجمية حبل الوريد أقرب اجزاء نفسه إلى نفسه يشير به إلى أنه تعالى أقرب إلى العبد من نفس العبد إلى العبد فكما انه كل وقت يطلب نفسه يجدها لأنها قريب منه فكذلك كل وقت يطلب ربه يجده لأنه قريب منه كما قال تعالى وإذا سألك عبادي عنى فانى قريب وفي الزبور ألا من طلبنى وجدني نحن أقرب كفت من حبل الوريد * تو بكندى بئر فكرت را بعيد اى كمان تيرها پر ساخته * صيد نزديك وتو دور انداخته و ( قال الشيخ سعدى ) دوست نزديكتر از من بمنست * وين عجبتر كه من از وى دورم چكنم با كه توان كفت كه أو * در كنار من ومن مهجورم قال بعض الكبار شدة القرب حجاب كما أن غاية البعد حجاب وإذا كان الحق أقرب إلينا من حبل الوريد فأين السبعون ألف حجاب التي بيننا وبينه فتأمل وقال البقلى ولو يرى الإنسان نفسه لرأى هوان نفسه ألا ترى كيف أخبر عن كمال قربه بنعت الاتحاد بقوله ونحن أقرب اليه من حبل الوريد ولذلك قال عليه السلام من عرف نفسه فقد عرف ربه إذ لا نفس إلا هوان فهمت ما قلت والا فاعلم أن الفعل قائم بالصفة والصفة قائمة بالذات فمن