الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
108
تفسير روح البيان
( وقال الشيخ سعدى ) بيا تا بر آريم دستى ز دل * كه نتوان بر آورد فردا ز كل أيقظنا اللّه تعالى وإياكم من نوم الغفلة وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً اى كثير المنافع حياة الأناسي والدواب والأرض الميتة وفي كشف الاسرار مطرا يثبت في اجزاء الأرض فينبع طول السنة فَأَنْبَتْنا بِهِ اى بذلك الماء جَنَّاتٍ كثيرة اى أشجارا ذوات ثمار فذكر لمحل وأراد الحال كما قال فأخرجنا به ثمرات وبالفارسية بوستانها مشتمل بر أشجار وأثمار وَحَبَّ الْحَصِيدِ من حذف الموصوف للعلم به على ما هو اختيار البصريين في باب مسجد الجامع لئلا يلزم إضافة الشيء إلى نفسه وأصل الحصيد قطع الزرع والحصيد بمعنى المحصود وهو هنا مجاز باعتبار الأول والمعنى وحب الزرع الذي شأنه أن يحصد من البر والشعير وأمثالهما مما يقتات به وتخصيص إنبات حبه بالذكر لأنه المقصود بالذات وَالنَّخْلَ عطف على جنات وتخصيصها بالذكر مع اندراجها في الجنات لبيان فضلها على سائر الأشجار وقد سبق بعض أوصافها في السورة يس وتوسيط الحب بينهما لتأكيد استقلالها وامتيازها عن البقية مع ما فيه من مراعاة الفواصل باسِقاتٍ طوالا في السماء عجيبة الخلق وهو حال مقدرة فإنها وقت الإنبات لم تكن طوالا يقال بسقت الشجرة بسوقا إذا طالت وفي المفردات الباسق هو الذاهب طولا من جهة الانقطاع ومنه بسق فلان على أصحابه علاهم ويجوز أن يكون معنى باسقات حوامل من أبسقت الشاة إذا حملت فيكون من باب أفعل فهو فاعل لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ اى منضود بعضه فوق بعض والمراد تراكم الطلع أو كثرة ما فيه من الثمر والجملة حال من النخل يقال نضدت المتاع بعضه على بعض ألقيته فهو منضود ومنضد والمنضد السرير الذي ينضد عليه المتاع ومنه استعير طلع نضيد كما في المفردات والنضد والنضيد وبالفارسية برهم نهادن والطلع شيء يخرج كأنه نعلان مطبقان والحمل بينهما منضود والطرف محدد أو ما يبدو من ثمرته في أول ظهورها وقشره يسمى الكفرى بضم الكاف والفاء معا وتشديد الراء وما في داخله الإغريض لبياضه كما في القاموس قال في بحر العلوم الطلع ما يطلع من النخلة وهو الكم قبل أن يشق ويقال لما يظهر من الكم طلع أيضا وهو شيء ابيض يشبه بلونه الأسنان وبرائحته المنى رِزْقاً لِلْعِبادِ اى لرزقهم علة لقوله تعالى فأنبتنا وفي تعليله بذلك بعد تعليل أنبتنا الأول بالتبصرة والتذكرة تنبيه على أن الواجب على العبد أن يكون انتفاعه بذلك من حيث التذكر والاستبصار أهم وأقدم من تمتعه به من حيث الرزق خوردن براي زيستن وذكر كردنست * تو معتقد كه زيستن از بهر خوردنست يقول الفقير المقصود من الآية الأولى هو الاستدلال على القدرة بأعظم الاجرام كما دل عليه النظر وذكر الإنبات فيها بطريق التبع فناسب التعليل بالتبصرة والتذكير ومن الثانية بيان الانتفاع بمنافع تلك الاجرام فناسب التعليل بالرزق ولذا أخرت عن أولى لان منافع الشيء مترتبة على خلقه قال أبو عبيدة نخل الجنة نضيد ما بين أصلها إلى فرعها بخلاف نخل الدنيا فان ثمارها رؤسها كلما نزعت رطبة عادت ألين من الزبد وأحلى من العسل فنخل الدنيا تذكير لنخل