الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

109

تفسير روح البيان

الجنة وفي كل منهما رزق للعباد كما قال تعالى ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا وَأَحْيَيْنا بِهِ اى بذلك الماء بَلْدَةً مَيْتاً تذكير ميتا باعتبار البلد والمكان اى أرضا جدبة لانماء فيها أصلا بأن جعلناها بحيث ربت وأنبتت أنواع النبات والأزهار فصارت تهتز بها بعد ما كانت جامدة هامدة ( روى ) أبو هريرة رضى اللّه عنه قال كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا جاءهم المطر فسالت الميازيب قال لا محل عليكم العام اى لا جدب يعنى تنكى نيست بر شما امسال كَذلِكَ الْخُرُوجُ جملة قدم فيها الخبر للقصد إلى القصر وذلك إشارة إلى الحياة المستفادة من الاحياء اى مثل تلك الحياة البديعة حياتكم بالبعث من القبور لا شى مخالف لها وقد روى أن اللّه يمطر السماء أربعين ليلة كمنى الرجال يدخل في الأرض فينبت لحومهم وعروقهم وعظا مهم ثم يحييهم ويخرجهم من تحت الأرض وفي التعبير عن إخراج النبات من الأرض بالاحياء وعن حياة الموتى بالخروج تفخيم لشأن الإنبات وتهوين لامر البعث وتحقيق للمماثلة بين إخراج النبات واحياء الموتى لتوضيح منهاج القياس وتقريبه إلى إفهام الناس ( قال الكاشفي ) واگر كسى تأمل كند در احياى دانه مانند مرده در خاك مدفونست وظهور أو بعد از خفا دور نيست كه بشمهء از حيات أموات پى تواند برد كدام دانه فروشد كه بر نيامد باز * چرا بدانهء انسانيت كمان باشد فروشدن چو بديدى بر آمدن بنگر * غروب شمس وقمر را چرا زيان باشد وفي الآية إشارة إلى تنزيل ماء الفيض الإلهي من سماء الأرواح فان اللّه ينبت به حبات القلوب وحب المحبة المحصود به محبة ما سوى اللّه من القلوب وشجرة التوحيد لها طلع نضيد من أنواع المعارف رزقا للعباد الذين يبيتون عند ربهم يطعمهم ويسقيهم ويحيى بذلك الفيض بلدة القلب الميت من نور اللّه كما قال أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا الآية كذلك الخروج من ظلمات الوجود إلى نور واجب الوجود فافهم جدا كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ اى قبل أهل مكة قَوْمُ نُوحٍ قوم نوح كه بنى شيت وبنى قابيل بودند تكذيب كردند مر نوح را وَأَصْحابُ الرَّسِّ قبل كانت الرس بئرا بعدن لامة من بقايا ثمود وكان لهم ملك عدل حسن السيرة يقال له العليس كزبير وكانت البئر تسقى المدينة كلها وباديتها وجميع ما فيها من الدواب والغنم والبقر وغير ذلك لأنها كانت بكرات كثيرة منصوبة عليها جمع بكرة بالفتح وهي خشبة مستديرة في وسطها محزيستقى عليها ورجال كثيرون موكلون بها وأبازن بالزاي والنون من رخام وهي تشبه الحياص كثيرة تملأ للناس قال في القاموس الابزن مثلثة الأول حوض يغتسل فيه وقد يتخذ من نحاس معرب آب زن انتهى وآخر للدواب وآخر للبقر والغنم والهوام يستقون عليها بالليل والنهار يتداولون ولم يكن لهم ماء غيره فطال عمر الملك فلما جاءه الموت طلى بدهن لتبقى صورته ولا تتغير وكذلك كانوا يفعلون إذا مات منهم الميت وكان ممن يكرم عليهم فلما مات شق ذلك عليهم ورأوا ان أمرهم قد فسد وضبحوا جميعا بالبكاء واغتنمها الشيطان منهم فدخل في جثة الملك بعد موته بأيام كثيرة فكلمهم وقال إني لم أمت ولكني قد تغيبت عنكم حتى أرى صنيعكم بعدي ففرحوا أشد الفرح وأمر لخاصته أن يضربوا حجابا بينه وبينهم ويكلمهم من ورائه كيلا يعرف الموت في صورته فنصبوه صنما