الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
106
تفسير روح البيان
بالمعجزات الباهرة فالا فظعية لكون الثاني تكذيبا للامر الثابت من غير تدبر بخلاف الأول فإنه تعجب لَمَّا جاءَهُمْ من غير تأمل وتفكر تقليدا للآباء وبعد التأمل تمردا وعنادا وجاء بكلمة التوقع اشعارا بأنهم علموا بعد علو شانه واعجازه الشاهد على حقيته فكذبوا به بغيا وحسدا فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ من مرج الخاتم في إصبعه إذا جرج بالجيمين كفرح اى قلق وجال واضطرب من سعته بسبب الهزال اى في امر مضطرب لا قرار له من غلبات آفات الحسن والوهم والخيال على عقولهم فلا يهتدون إلى الحق ولذا يقولون تارة انه شاعر وتارة ساحر وأخرى كاهن ومرة مفتر لا يثبتون على شيء واحد وهذا اضطرابهم في شأن النبي عليه السلام صريحا ويتضمن اضطرابهم في شأن القرآن أيضا فان نسبتهم إياه إلى الشعر ونحوه انما هي بسببه واعلم أن الاضطراب موجب للاختلاف وذلك أدل دليل على البطلان كما أن الثبات والخلوص موجب للاتفاق وذلك أدل دليل على الحقيقة قال الحسن ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرهم وكذا قال قتادة وزاد والتبس عليهم دينهم وعن علي رضى اللّه عنه قال له يهودي ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم فقال انما اختلفنا عنه لا فيه ولكنكم ما جفت أرجلكم من البحر حتى قلتم لنبيكم اجعل لنا الها كما لهم آلهة وسئل بزرجمهر الحكيم كيف اضطربت أمور آل ساسان وفيهم مثلك قال استعانوا بأصاغر العمال على أكابر الأعمال فآل أمرهم إلى ما آل ( كما قال الشيخ سعدى ) پندم اگر بشنوى اى پادشاه * در همه دفتر به أزين پند نيست جز بخردمند مفرما عمل * كر چه عمل كار خردمند نيست واضطربوا في حق الحلاج رضى اللّه عنه وكذبوا بالحق فافتوا بالقتل فمرج أمرهم حيث أحرقت دار الوزير وقتل ثم دار الأمر على الخليفة ففعل به ما فعل واضطربوا في شأن سلطان العلماء والدا لمولى جلال الدين الرومي فنفوه من بلخ ثم نفاهم اللّه من الأرض وأوقعهم في ويل طويل من تسلط عدو مستأصل وكان فيهم صاحب التفسير الكبير فاختفى لكنه ظهر أمر اللّه عليه أيضا وما نفع الاختفاء وفيه يقول المولى جلال الدين قدس سره در چنان ننكى وانكه اين عجب * فخر دين خواهد كه كويندش لقب واضطربوا في شأن الرسول عليه السلام حتى قتلهم اللّه تعالى وجعل مكة خالصة للمؤمنين أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا اى أغفلوا فلم ينظروا حين كفروا بالبعث إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ بحيث يشاهدونها كل وقت اى إلى آثار قدرة اللّه في خلق العالم وإيجاده من العدم إلى الوجود وفوقهم ظرف لينظروا أو حال من السماء كَيْفَ بَنَيْناها اى رفعناها بغير عمد وَزَيَّنَّاها بما فيها من الكواكب المرتبة على نظام بديع وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ من فتوق لملاستها وسلامتها من كل عيب وخلل كما قال هل ترى من فطور وهذا لا ينفى وجود الأبواب والمصاعد فإنها ليست من قبيل العيب والخلل ولعل تأخير هذا لمراعاة الفواصل والفروج جمع فرج وهو الشق بين الشيئين كفرجه الحائط والفرج ما بين الرجلين وكنى به عن السوئة وكثر حتى صار كالصريح فيه واستعير الفرج للثغر وكل مخافة وسمى القباء المشقوق