الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
99
تفسير روح البيان
لبيان آثاره الظاهرة في سامعيه بعد بيان أوصافه في نفسه وتقرير كونه أحسن الحديث يقال اقشعر جلده أخذته قشعريرة اى رعدة كما في القاموس . والجلد قشر البدن كما في المفردات وقال بعضهم أصل الاقشعرار تغير كالرعدة يحدث في جلد الإنسان عند الوجل والخوف وفي الإرشاد الاقشعرار التقبض يقال اقشعر الجلد إذا تقبض تقبضا شديدا وتركيبه من القشع وهو الأديم اليابس قد ضم اليه الراء ليكون باعثا ودالا على معنى زائد يقال اقشعر جلده ووقف شعره إذا عرض له خوف شديد من منكر حائل دهمه بغتة . والمراد اما بيان افراط خشيتهم بطريق التمثيل والتصوير أو بيان حصول تلك الحالة وعروضها لهم بطريق التحقيق وهو الظاهر إذ هو موجود عند الخشية محسوس يدركه الإنسان من نفسه وهو يحصل من التأثر القلبي فلا ينكر . والمعنى انهم إذا سمعوا بالقرآن وقوارع آيات وعيده أصابتهم هيبة وخشية تقشعر منها جلودهم اى يعلوها قشعريرة ورعدة : وبالفارسية [ لرزد ازو يعنى از خوف وعيد كه در قرآنست پوستها بر تنهاى آنانكه مىترسند از پروردگار خود ] ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ اللين ضد الخشونة ويستعمل ذلك في الأجسام ثم يستعار للخلق ولغيره من المعاني . والجلود عبارة عن الأبدان والقلوب عن النفوس كما في المفردات اى ثم إذا ذكروا رحمة اللّه وعموم مغفرته لانت أبدانهم ونفوسهم وزال عنها ما كان بها من الخشية والقشعريرة بان تبدلت خشيتهم رجاء ورهبتهم رغبة : وبالفارسية [ پس نرم ميشود وآرام ميكيرد پوستها ودلهاى ايشان بسوى ياد كردن رحمت ومغفرت ] وتعدية اللين بالى لتضمنه معنى السكون والاطمئنان كأنه قيل تسكن وتطمئن إلى ذكر اللّه لينة غير منقبضة راجية غير خاشعة أو تلين ساكنة مطمئنة إلى ذكر اللّه على أن المتضمن بالكسر يقع حالا من المتضمن بالفتح . وانما اطلق ذكر اللّه ولم يصرح بالرحمة إيذانا بأنها أول ما يخطر بالبال عند ذكره تعالى فان قلت لم ذكرت الجلود وحدها أولا ثم قرنت بها القلوب ثانيا قلت لتقدم الخشية التي هي من عوارض القلوب فكأنه قيل تقشعر جلودهم من آيات الوعيد وتخشى قلوبهم من أول وهلة فإذا ذكروا اللّه ومبنى امره على الرأفة والرحمة استبدلوا بالخشية رجاء في قلوبهم وبالقشعريرة لينا في جلودهم . فالجملتان إشارة إلى الخوف والرجاء أو القبض والبسط أو الهيبة والانس أو التجلي والاستتار قال النهر جورى رحمه اللّه وصف اللّه بهذه الآية سماع المريدين وسماع العارفين وقال سماع المريدين بإظهار الحال عليهم وسماع العارفين بالاطمئنان والسكون فالاقشعرار صفة أهل البداية واللين صفة أهل النهاية وعن شهر بن حوشب قالت أم الدرداء رضى اللّه عنها انما الوجل في قلب الرجل كاحتراق السعفة أما تجد إلا قشعريرة قلت بلى قالت فادع اللّه فان الدعاء عند ذلك مستجاب وذلك لانجذاب القلب إلى الملكوت وعالم القدس واتصاله بمقام الانس ذلِكَ الكتاب الذي شرح أحواله هُدَى اللَّهِ [ راه نمودن خداست يعن ارشاديست مر خلق را از خداى ] يَهْدِي بِهِ [ راه بنمايد بوى ] مَنْ يَشاءُ ان يهديه من المؤمنين المتقين كما قال هُدىً لِلْمُتَّقِينَ لصرف مقدوره إلى الاهتداء بتأمله فيما في تضاعيفه من الشواهد الخفية ودلائل كونه من عند اللّه وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ