الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

100

تفسير روح البيان

اى يخلق فيه الضلالة لصرف قدرته إلى مباديها واعراضه عما يرشده إلى الحق بالكلية وعدم تأثره بوعده ووعيده أصلا فَما لَهُ مِنْ هادٍ يخلصه من ورطة الضلال وفي التأويلات النجمية ( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ ) بان يكله إلى نفسه وعقله ويحرمه من الايمان بالأنبياء ومتابعتهم ( فَما لَهُ مِنْ هادٍ ) من براهين الفلاسة والدلائل العقلية : قال المولى الجامي قدس سره خواهى بصوب كعبهء تحقيق ره برى * پى بردهء مقلد كم كرده ره مرو وفي كشف الاسرار [ يكى از صحابه روزى بآن مهتر عالم عليه السلام كفت يا رسول اللّه چرا رخسارهء ما در استماع قرآن سرخ ميكردد وآن منافقان سياه كفت زيرا كه قرآن نوريست ما را مىافروزد وايشانرا ميسوزد ] يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا : قال الخجندي قدس سره دل از شنيدن قرآن بگيردت همه وقت * چو باطلان ز كلام حقت ملولى چيست وفي الآية لطائف منها انه لما عقب أحسنية القرآن بكونه متشابها ومثاني رتب عليه اقشعرار جلود المؤمنين ايماء إلى أن ذلك انما يحصل بكونه مرددا ومكررا لان النفوس انفر شئ من حديث الوعظ والنصيحة وأكثر جمودا واباء عنه فلا تلين شكيمتها ولا تنقاد طبيعتها الا ان يلقى إليها النصائح عودا بعد بدء ولهذا كان عليه السلام يكرر وعظه ثلاثا أو سبعا ومنها ان الاقشعرار امر مستجلب للرحمة قال عليه السلام ( إذا اقشعر جلد العبد من خشية اللّه تحاتت عنه ذنوبه ) اى تساقطت ( كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها ) وعنه عليه السلام ( إذا اقشعر جلد العبد من خشية اللّه حرمه اللّه على النار ) ولما اتخذ اللّه إبراهيم خليلا القى في قلبه الوجل حتى أن خفقان قلبه يسمع من بعيد كما يسمع خفقان الطير في الهواء قال مسروق ان المخافة قبل الرجاء فان اللّه تعالى خلق جنة ونارا فلن تخلصوا إلى الجنة حتى تمروا بالنار ومنها ان غاية ما يحصل للعابدين من الأحوال المذكورة في هذه الآية من الاقشعرار والخشية والاطمئنان قال قتادة هذا نعت أولياء اللّه نعتهم بان تقشعر جلودهم وتطمئن قلوبهم ولم ينعتهم بذهاب عقلهم والغشيان عليهم وانما ذلك في أهل البدع وهو من الشيطان وعن عبد اللّه بن عبد اللّه ابن الزبير قال قلت لجدتى أسماء بنت أبى بكر رضى اللّه عنه كيف كان أصحاب رسول اللّه يفعلون إذا قرئ عليهم القرآن قالت كانوا كما نعتهم اللّه تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم قال فقلت لها ان ناسا اليوم إذا قرئ عليهم القرآن خر أحدهم مغشيا عليه فقالت أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم - وروى - ان ابن عمر رضى اللّه عنهما مر برجل من أهل العراق ساقط فقال ما بال هذا قالوا إنه إذا قرئ عليه القرآن أو سمع ذكر اللّه سقط فقال ابن عمر رضى اللّه عنه انا لنخشى اللّه وما نسقط وقال ابن عمر رضى اللّه عنهما ان الشيطان يدخل في جوف أحدهم ما كان هذا صنيع أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم كذا في التفاسير نحو كشف الاسرار والمعالم والوسيط والكواشي وغيرها يقول الفقير لا شك ان القدح والجرح انما هو في حق أهل الرياء والدعوى وفي حق من يقدر على ضبط نفسه كما أشار عليه السلام بقوله ( من عشق وعف وكتم ثم مات مات شهيدا ) فان من غلب على حاله كان الأدب له ان لا يتحرك بشئ لم يؤذن فيه واما من غلب عليه الحال وكان في امره محقا لا مبطلا فيكون كالمجنون حيث يسقط عنه القلم