الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
74
تفسير روح البيان
من غيره ما يحب ان يستر منه وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم من ستر على مؤمن عورته ستر اللّه عورته يوم القيامة والمغتاب والمتجسس والمكافئ على الإساءة بمعزل وعن هذا الوصف وانما المتصف به من لا يفشى من خلق اللّه الا أحسن ما فيهم ولا ينفك مخلوق عن كمال ونقص وعن قبح وحسن فمن تغافل عن المقابح وذكر المحاسن فهو ذو نصيب من هذا الاسم والوصف كما روى عن عيسى عليه السلام أنه مر مع الحواريين بكلب ميت قد غلب نتنه فقالوا ما أنتن هذه الجيفة فقال عيسى عليه السلام ما أحسن بياض أسنانها تنبيها على أن الذي ينبغي ان يذكر من كل شئ ما هو أحسنه ( قال الشيخ سعدى ) مكن عيب خلق اى خردمند فاش * بعيب خود از خلق مشغول باش چو باطل سرايند مكمار كوش * چو بىستر بيني نظر را بپوش خَلَقَكُمْ اى اللّه تعالى أيها الناس جميعا مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ هي نفس آدم عليه السلام ثُمَّ جَعَلَ مِنْها اى خلق من جنس تلك النفس واحدة أو من قصيراها وهي الضلع التي تلى الخاصرة أو هي آخر الأضلاع وبالفارسية از استخوان پهلوى چب أو زَوْجَها حواء عليها السلام وثم عطف على محذوف هو صفة لنفس اى من نفس واحدة خلقها ثم جعل منها زوجها فشفعها وذلك فان ظاهر الآية يفيدان خلق حواء بعد خلق ذرية آدم وليس كذلك وفيه إشارة إلى أن اللّه تعالى خلق الإنسان من نفس واحدة هي الروح وخلق منها زوجها وهو القلب فإنه خلق من الروح كما خلقت حواء من ضلع آدم عليه السلام فاللّه تعالى متفرد بهذا الخلق مطلقا فينبغي ان يعرف ويعبد بلا اشراك وَأَنْزَلَ لَكُمْ اى قضى وقسم لكم فان قضاياه تعالى وقسمه توصف بالنزول من السماء حيث تكتب في اللوح المحفوظ أو أحدث لكم وأنشأ بأسباب نازلة من السماء كالأمطار وأشعة الكواكب وهذا كقوله قد أنزلنا عليكم لباسا ولم ينزل اللباس نفسه ولكن انزل الماء الذي هو سبب القطن والصوف واللباس منهما مِنَ الْأَنْعامِ از چهار پايان ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ ذكرا وأنثى هي الإبل والبقر والضأن والمعز والانعام جمع نعم بفتحتين وهي جماعة الإبل في الأصل لا واحد لها من لفظها قال ابن الشيخ في أول المائدة الانعام مخصوص بالأنواع الأربعة وهي الإبل والبقر والضأن والمعز ويقال لها الأزواج الثمانية لان ذكر كل واحد من هذه الأنواع زوج بانثاه وانثاه زوج بذكره فيكون مجموع الأزواج ثمانية بهذا الاعتبار من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين والخيل والبغال والحمير خارجة من الانعام قال في بحر العلوم الواحد إذا كان وحده فهو فرد وإذا كان معه غيره من جنسه سمى كل واحد منهما زوجا فهي زوجان بدليل قوله تعالى خلق الزوجين الذكر والأنثى وعند الحساب الزوج خلاف الفرد كالأربعة والثمانية في خلاف الثلاثة والسبعة وخصصت هذه الأنواع الأربعة بالذكر لكثرة الانتفاع بها من اللحم والجلد والشعر والوبر وفن التأويلات النجمية وانزل لكم من الانعام ثمانية أزواج اى خلق فيكم من صفات الانعام ثماني صفات وهي الاكل والشرب والتغوط والتبول والشهوة والحرص والشره