الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

75

تفسير روح البيان

والغضب وأصل جميع هذه الصفات الصفتان الاثنتان الشهوة والغضب فإنه لا بد لكل حيوان من هاتين الصفتين لبقاء وجوده بهما فبا الشهوة يجلب المنافع إلى نفسه وبالغضب يدفع المضرات يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ اى في أرحامهن جمع أم زيدت الهاء فيه كما زيدت في اهراق من أراق خَلْقاً كائنا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ اى خلقا مدرجا حيوانا سويا من بعد عظام مكسوة لحما من بعد عظام عارية من بعد مضغ مخلقة من بعد مضغ غير مخلقة من بعد علقة من بعد نطفة ونظيره قوله تعالى وقد خلقكم أطوارا فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ متعلق بيخلقكم وهي ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة وهي بالفتح محل الولد اى الجلد الرقيق المشتمل على الجنين أو ظلمة الصلب والبطن والرحم وفيه إشارة إلى ظلمة الخلقية وظلمة وجود الروح وظلمة البشرية وان شئت قلت ظلمة الجسد وظلمة الطبيعة وظلمة النفس فكما أن الجنين يخرج في الولادة الأولى من الظلمات المذكورة إلى نور عالم الملك والشهادة فكذا السالك يخرج في الولادة الثانية من الظلمات المسطورة إلى نور عالم الملكوت والغيب في مقام القلب والروح قال الحافظ بال بگشا وصفير از شجر طوبى زن * حيف باشد چو تو مرغى كه أسير قفسى ذلِكُمُ إشارة اليه تعالى باعتبار أفعاله المذكورة ومحله الرفع على الابتداء اى ذلكم العظيم الشأن الذي عدت أفعاله اللَّهُ خبره وقوله تعالى رَبُّكُمْ خبر آخر له اى مربيكم فيما ذكر من الأطوار وفيما بعدها وما لككم المستحق لتخصيص العبادة به وفي التأويلات النجمية اى انا خلقتكم وانا صورتكم وانا الذي أسبغت عليكم انعامى وخصصتكم بجميع إكرامي وغرقتكم في بحار افضالى وعرفتكم استحقاق شهود جمالى وجلالي وهديتكم إلى توحيدي وأدعوكم إلى وحدانيتي فما لكم لا تنطقون إلى بالكلية وما لكم لا تطلبون منى ولا تطلبوننى وقد بشرتكم بقولي ألا من طلبنى وجدني ومن كان لي كنت له ومن كنت له يكون له ما كان لي لَهُ الْمُلْكُ على الإطلاق في الدنيا والآخرة ليس لغيره شركة في ذلك بوجه من الوجوه وبالفارسية مرورا پادشاهى مطلق كه زوال وفنا بدو راه نيابد وقال بعض الكبار له ملك القدرة على تبليغ العباد إلى المقامات العلية والكرامات السنية فينبغي للعبدان لا يقنط فان اللّه تعالى قادر ليس بعاجز والجملة خبر آخر وكذا قوله تعالى لا إِلهَ إِلَّا هُوَ نيست معبودى بسزا مكرا وفكما أن لا معبود الا هو فكذا لا مقصود بل لا موجود الا هو فهوا الوجود المطلق والهوية المطلقة والواحدة الذاتية فَأَنَّى تُصْرَفُونَ اى فكيف ومن اى وجه تصرفون وتردون عن ملازمة بابه بالعبودية إلى باب عاجز مثلكم من الخلق اى عن عبادته تعالى إلى عبادة أوثان مع وفور موجباتها ودواعيها وانتفاء الصارف عنها بالكلية إلى عبادة غيره من غير داع إليها مع كثرة الصوارف عنها قال على كرم اللّه وجه قيل للنبي عليه السلام هل عبدت وثنا قط قال لا قيل هل شربت خمرا قال لا وما زلت اعرف ان الذي هم اى الكفار عليه من عبادة الأوثان ونحوها كفر وما كنت أدرى ما الكتاب ولا الايمان فأدلة العقل وحدها كافية في الحكم ببطلان عبادة غير اللّه فكيف وقد انضم إليها أدلة الشرع فلا بد من الرجوع إلى باب اللّه تعالى فإنه المنعم الحقيقي والعبودية له لأنه