الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
73
تفسير روح البيان
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ قال في تاج المصادر تكوير الليل على النهار تغشيته إياه ويقال زيادته من هذا في ذاك كما قال الراغب في المفردات تكوير الشيء ادارته وضم بعضه إلى بعض ككور العمامة وقوله تعالى ( يُكَوِّرُ اللَّيْلَ ) إلخ إشارة إلى جريان الشمس في مطالعها وانتقاص الليل والنهار وازديادهما انتهى . والمعنى يغشى كل واحد منهما الآخر كأنه يلفه عليه لف اللباس على اللابس : وبالفارسية [ بر مىپيچد ودر مىآرد شب را بروز وبه پردهء ظلمت آن نور اين مىپوشد ودر مىآرد روز را بر شب وشعلهء روشنىء آن تاريكى اين را مختفى مىسازد ] وذلك ان النور والظلمة عسكران مهيبان عظيمان وفي كل يوم يغلب هذا ذاك كما في الكبير أو يغيب كل واحد منهما بالآخر كما يغيب الملفوف باللفافة عن مطامح الابصار أو يجعله كارّا عليه كرورا متتابعا تتابع أكوار العمامة بعضها على بعض وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ جعلهما منقادين لامره تعالى كُلٌّ منهما يَجْرِي يسير في بروجه لِأَجَلٍ مُسَمًّى لمدة معينة هي منتهى دورته في كل يوم أو شهر أو منقطع حركته اى وقت انقطاع سيره وهو يوم القيامة وانما ذلك لمنافع بني آدم وفي الحديث ( وكل بالشمس سبعة املاك يرمونها بالثلج ولولا ذلك ما أصابت شيأ الا أحرقته ) [ وكفتهاند ستاركان آسمان دو قسماند قسمي بر آفتاب كذر كنند واز وى روشنايى كيرند وقسمي آفتاب بر ايشان كذر كند وايشانرا روشنايى دهد از روى أشارت ميكويد مؤمنان دو كروهند كروهى بدرگاه شوند بجد واجتهاد تا نور هدايت يابند ] كما قال تعالى ( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) [ وكروهى آنند كه عنايت أزلي بر ايشان كذر كند وايشانرا نور معرفت دهد ] كما قال تعالى ( أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ) أَلا اعملوا هُوَ وحده الْعَزِيزُ الغالب القادر على كل شئ فيقدر على عقاب العصاة الْغَفَّارُ المبالغ في المغفرة ولذلك لا يعاجل بالعقوبة وسلب ما في هذه الصنائع البديعة من آثار الرحمة وعموم المنفعة : وبالفارسية [ سلب اين نعمتها نمىكند از آدميان با وجود وقوع شرك ومعصيت از ايشان ] قال الامام الغزالي رحمه اللّه الغفار هو الذي اظهر الجميل وستر القبيح والذنوب من جملة القبائح التي سترها باسبال الستر عليها في الدنيا والتجاوز عن عقوبتها في الآخرة والغفر هو الستر وأول ستره على عبده ان جعل مقابح بدنه التي تستقبحها الأعين مستورة في باطنه مغطاة بجمال ظاهره فكم بين باطن العبد وظاهره في النظافة والقذارة وفي القبح والجمال فانظر ما الذي أظهره وما الذي ستره . وستره الثاني ان جعل مستقر خواطره المذمومة وإرادته القبيحة سر قلبه حتى لا يطلع أحد على سر قلبه ولو انكشف للخلق ما يخطر بباله في مجارى وسواسه وما ينطوى عليه ضميره من الغش والخيانة وسوء الظن بالناس لمقتوه بل سعوا في تلف روحه وإهلاكه فانظر كيف ستر عن غيره أسراره وعوارفه . والثالث مغفرة ذنوبه التي كان يستحق الافتضاح بها على ملأ من الخلق وقد وعد ان يبدل من سيآته حسنات ليستر مقابح ذنوبه بثواب حسناته إذا مات على الايمان وحظ العبد من هذا الاسم ان يستر