الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
72
تفسير روح البيان
بتضييق صدور أهل الأهواء والبدع وقسوة قلوبهم وعمى أسرارهم وبصائرهم وغشاوة أرواحهم بالحجب . واما في الآخرة فبتبييض وجوه أهل الحق وإعطاء كتابهم باليمين وتثقيل موازينهم وجوازهم على الصراط وسعى نورهم بين أيديهم وايمانهم ودخول الجنة ورفعتهم في الدرجات وبتسويد وجوه أهل الباطل وإيتاء كتبهم بالشمال ومن وراء ظهورهم وتخفيف موازينهم وزلة أقدامهم عن الصراط ودخول النار ونزولهم في الدركات وبقوله ( إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ ) يشير إلى تهديد من يتعرض لغير مقامه ويدعى رتبة ليس بصادق فيها فاللّه لا يهديه قط إلى ما فيه سداده ورشده وعقوبته ان يحرمه تلك الرتبة التي تصدى لها بدعواه قبل تحققه بوجودها : قال الحافظ كر انكشت سليمانى نباشد * چه خاصيت دهد نقش نكينى خدا زان خرقه بيزارست صد بار * كه صد بت ماندش در آستينى ومن اللّه العصمة من الدعوى قبل التحقق بحقيقة الحال وهو المنعم المتعال لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً كما زعم المشركون بان اللّه تعالى اتخذ ولدا لَاصْطَفى لاتخذ واختار مِمَّا يَخْلُقُ اى من جنس مخلوقاته ما يَشاءُ ولم يخص مريم ولا عيسى ولا عزيرا بذلك ولخلق جنسا آخر أعز وأكرم مما خلق واتخذه ولدا لكنه لا يفعله لامتناعه والممتنع لا تتعلق به القدرة والإرادة وانما امره اصطفاء من شاء من عباده وتقريبهم منه وقد فعل ذلك بالملائكة وبعض الناس كما قال اللّه تعالى ( اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ) ولذا وضع الاصطفاء مكان الاتخاذ وقال بعضهم معناه لو اتخذ من خلقه ولدا لم يتخذه باختيارهم بل يصطفى من خلقه من يشاء وقال الكاشفي [ هر آينه اختيار كردى از آنچه مىآفريند آنچه خواستى از أعز اشيا وأحسن آن وأكمل كه بنوناند نه از نقص كه بتانند اما مخلوق مماثل خالق نيست وميان والد ومولود مجانست شرط است پس أو را فرزند نبود ] سُبْحانَهُ مصدر من سبح إذا بعد اى تنزه تعالى بالذات عن ذلك الاتخاذ وعما نسبوا اليه من الأولاد والأولياء وعلم للتسبيح مقول على ألسنة العباد اى أسبحه تسبيحا لائقا به أو سبحوه تسبيحا حقيقا بشأنه هُوَ مبتدأ خبره قوله اللَّهُ المتصف بالألوهية الْواحِدُ الذي لا ثاني له والولد ثاني والده وجنسه وشبهه وفي بحر العلوم واحد اى موجود جل عن التركيب والمماثلة ذاتا وصفة فلا يكون له ولد لأنه يماثل الوالد في الذات والصفات الْقَهَّارُ الذي بقهاريته لا يقبل الجنس والشبه بنوع ما وفي الإرشاد قهار لكل الكائنات كيف يتصور ان يتخذ من الأشياء الفانية ما يقوم مقامه خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وما بينهما من الموجودات حال كونها ملتبسة بِالْحَقِّ والصواب مشتملة على الحكم والمصالح لا باطلا وعبثا قال الكاشفي [ بيافريد آسمان وزمين را براستى نه بباطل وبازي بلكه در آفرينش هر يك از ان صد هزار آثار قدرت وأطوار حكمت است نعميه تا ديده وران از روى اعتبار أرقام معرفت آفريدگار بر صفحات آن دلائل مطالعه نمايند ] نوشته است بر أوراق آسمان وزمين * خطى كه فاعتبروا منه يا أولى الابصار