الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
71
تفسير روح البيان
اى تقريبا فهو مصدر مؤكد على غير لفظ المصدر ملاق له في المعنى وكانوا إذا سئلوا عمن خلق السماوات والأرض قالوا اللّه فإذا قيل لهم لم تعبدون الأصنام قالوا انما نعبدهم ليقربونا إلى اللّه ( وفي تفسير الكاشفي ) درخواست كنند تا بشفاعت ايشان منزلت يابيم وذكر - الشيخ عبد الوهاب الشعراني أن أصل وضع الأصنام انما كان من قوة التنزيه من العلماء الأقدمين فإنهم نزهوا اللّه عن كل شئ وأمروا بذلك عامتهم فلما رأوا ان بعض عامتهم صرح بالتعطيل وضعوا لهم الأصنام وكسوها الديباج والحلي والجواهر وعظموها بالسجود وغيره ليتذكروا بها الحق الذي غاب عن عقولهم وغاب عن أولئك العلماء ان ذلك لا يجوز الا بإذن من للّه تعالى إِنَّ اللَّهَ إلخ خبر للموصول يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ اى بين المتخذين بالكسر غير المخلصين وبين خصمائهم المخلصين للدين وقد حذف لدلالة الحال عليه فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ من الدين الذي اختلفوا فيه بالتوحيد والإشراك وادعى كل فريق صحة ما انتحله وحكمه تعالى في ذلك إدخال الموحدين الجنة والمشركين النار فالضمير للفريقين إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي لا يوفق إلى الاهتداء إلى الحق الذي هو طريق النجاة من المكروه والفوز بالمطلوب مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ اى راسخ في الكذب مبالغ في الكفر كما يعرب عنه قراءة كذاب وكذوب فإنهما فاقدان للبصيرة غير قابلين للاهتداء لتغييرهما الفطرة أصلية بالتمرن في الضلالة والتمادي في الغى قال في الوسيط هذا فيمن سبق عليه القضاء بحرمان الهداية فلا يهتدى إلى الصدق والايمان البتة ( قال الحافظ ) كر جان بدهد سنك سيه لعل نكردده * با طينت أصلي چه كند بد كهر افتاد وكذبهم قولهم في بعض أوليائهم بنات اللّه وولده وقولهم ان الآلهة تشفع لهم وتقربهم إلى اللّه وكفرهم عبادتهم تلك الأولياء وكفرانهم النعمة بنسيان المنعم الحقيقي وفي التأويلات النجمية ان الإنسان مجبول على معرفة صانعه وصانع العالم ومقتضى طبعه عبادة صانعه والتقرب اليه من خصوصية فطرة اللّه التي فطر الناس عليها ولكن لا عبرة بالمعرفة الفطرية والعبادة الطبيعية لأنها مشوبة بالشركة لغير اللّه ولأنها تصدر من نشاط النفس واتباع هواها وانما تعتبر المعرفة الصادرة عن التوحيد الخالص ومن اماراتها قبول دعوة الأنبياء والايمان بهم وبما انزل عليهم من الكتب ومخالفة الهوى والعبادة على وفق الشرق لا على وفق الطبع والتقرب إلى اللّه بأداء ما افترض اللّه عليهم ونافلة قد استن النبي صلى اللّه عليه وسلم بها أو بمثلها فإنه كان من طبع إبليس السجود للّه ولما امر بالسود على خلاف طبعه أبى واستكبر وكان من الكافرين بعد أركان من الملائكة المقربين وكذلك حال الفلاسفة ممن لا يتابع الأنبياء منهم ويدعى معرفة اللّه ويتقرب إلى اللّه بأنواع العلوم وأصناف الطاعات والعبادات بالطبع لا بالشرع ومتابعة الهوى لا بأمر المولى فيكون حاصل امره ما قال تعالى وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا فاليوم كل مدع يدعى حقيقة ما عنده من لدين والمذهب على اختلاف طبقاتهم فاللّه تعالى يحكم بينهم في الدنيا والآخرة اما في الدنيا فيحق الحق باتساع صدور أهل الحق بنور الإسلام وبكتابة الايمان في قلوبهم وتأييدهم بروح منه وكشف شواهد الحق عن أسرارهم وبتجلى صفات جماله وجلاله لأرواحهم ويبطل الباطل