الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

61

تفسير روح البيان

ما يتعلق بالقهر والغلبة فاوجدنا على انس وهيبة فالانس من كونه جميلا والهيبة من كونه جليلا وهكذا جميع ما ينسب اليه تعالى ويسمى به من الأسماء المتقابلة كالهداية والإضلال والإعزاز والاذلال وغيرها فإنه سبحانه أوجدنا بحيث نتصف بها تارة ويظهر فينا آثارها تارة فعبر عن هذين النوعين المتقابلين من الصفات باليدين لتقابلهما وتصرف الحق بهما في الأشياء وهاتان اليدان هما اللتان توجهتا من الحق سبحانه على خلق الإنسان الكامل لكونه الجامع لحقائق العالم ومفرداته التي هي مظاهر لجميع الأسماء فلهذا السر ثنى اللّه اليدين . واما الجمع في قوله ( مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا ) فوارد على طريق التعظيم كما هو عادة الملوك وأيضا ان العرب تسمى الاثنين جمعا كما في قوله تعالى فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما واما الواحد في قوله تعالى ( يَدُ اللَّهِ ) * فباعتبار المبدأ والمآل واللّه الملك المتعال أَسْتَكْبَرْتَ بقطع الألف أصله أاستكبرت أدخلت همزة الاستفهام للتوبيخ والإنكار على همزة الوصل فحذفت همزة الوصل استغناء عنها بهمزة الاستفهام وبقيت همزة الاستفهام مفتوحة . والمعنى أتكبرت من غير استحقاق أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ المستحقين للتفوق والعلو ويحتمل ان يكون المراد بالعالين الملائكة المهيمين الذين ما أمروا بالسجود لآدم لاستغراقهم في شهود الحق وهم الأرواح المجردة كما سبق بيانهم في سورة الحجر قالَ إبليس إبداء للمانع قال الكاشفي [ إبليس شق ثاني اختيار كرده كفت ] أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ اى أفضل من آدم : وفي المثنوى علتي بدتر ز پندار كمال * نيست اندر جان تو اى ذو دلال علت إبليس انا خيرى بدست * وين مرض در نفس هر مخلوق هست كرچه خود را بس شكسته بيند أو * آب صافي دان وسركين زير جو چون بشوراند ترا در امتحان * آب سركين رنك كرد در زمان ثم بين وجه الخيرية بقوله خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ [ بيافريدى مرا از آتش وأو را لطافت ونورانيت است ] نسب خلقه إلى النار باعتبار الجزء الغالب إذ الشيطان مخلوق من نار وهواء مع انا نقول إن اللّه تعالى قادر على أن يخلقه من نار فقط من غير اختلاط شئ آخر معها من سائر العناصر ولا يستحيله الا فلسفي أو متفلسف وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [ وبيافريدى از كل كه در كثافت وظلمانيت است ] نسب خلقه إلى الطين باعتبار الجزء الغالب أيضا إذ آدم مخلوق من العناصر الأربعة . والمعنى لو كان آدم مخلوقا من نار لما سجدت له لأنه مثلي فكيف اسجد لمن هو دونى لأنه من طين والنار تغلب الطين وتأكله فلا يحسن ان يسجد الفاضل للمفضول فكيف يحسن ان يؤمر ظن أن ذلك شرف له ولم يعلم أن الشرف يكتسب بطاعة اللّه تعالى ولقد أخطأ اللعين حيث خص الفضل بما من جهة المادة والعنصر وزل عما من جهة الفاعل كما أنبأ عنه قوله تعالى ( لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) وما من جهة الصورة كما نبه عليه قوله تعالى ( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) واما من جهة الغاية وهو ملاك الأمر كما قال تعالى ( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ ) ولذلك امر الملائكة بسجوده حين ظهر لهم انه اعلم منهم بما يدور عليه امر الخلافة في الأرض وان له خواص ليست لغيره وفي تفسير سورة ص يعنى ان النار أقرب إلى الأشرف الذي