الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
510
تفسير روح البيان
نفس الساعة بغتة فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها تعليل لمفاجأتها لا لاتيانها مطلقا على معنى انه لم يبق من الأمور الموجبة للتذكر امر مترقب ينتظرونه سوى إتيان نفس الساعة إذا جاء أشراطها فلم يرفعوا لها رأسا ولم يعدوها من مبادى إتيانها فيكون إتيانها بطريق المفاجأة لا محالة والاشراط جمع شرط بالتحريك وهو العلامة والمراد بها مبعثه عليه السلام وأمته آخر الأمم فمبعثه يدل على قرب انتهاء الزمان فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ حكم بخطاهم وفساد رأيهم في تأخير التذكر إلى إتيانها ببيان استحالة نفع التذكر حينئذ كقوله يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له لذكرى اى وكيف لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة على أن انى خبر مقدم وذكراهم مبتدأ وإذا جاءتهم اعتراض وسط بينهما رمزا إلى غاية سرعة مجيئها واطلاق المجيء عن قيد البغتة لما ان مدار استحالة نفع التذكر كونه عند مجيئه مطلقا لا مقيدا بقوله البغتة وروى عن مكحول عن حذيفة قال سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم متى الساعة قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ولكن لها اشراط تقارب الأسواق يعنى كسادها ومطر لا نبات يعنى مطر في غير حينه وتفشو الفتنة وتظهر أولاد البغية ويعظم رب المال وتعلو أصوات الفسقة في المساجد ويظهر أهل المنكر على أهل الحق وفي الحديث إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة فقيل كيف اضاعتها فقال إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة بقومي كه نيكى پسندد خداى * دهد خسرو عادل نيك رأى چو خواهد كه ويران كند عالمي * كند ملك در پنجهء ظالمي وقال الكلبي اشراط الساعة كثرة المال والتجارة وشهادة الزور وقطع الأرحام وقلة الكرام وكثرة اللئام وفي الحديث ما ينتظر أحدكم إلا غنى مطغيا أو فقرا منسيا أو مرضا مفسدا أو هرما مفدا أو موتا مجهزا والدجال شر غائب ينتظر والساعة أدهى وامر انتهى وقيامة كل أحد موته فعليه ان يستعد لما بعد الموت قبل الموت بل يقوم بالقيامة الكبرى التي هي قيامة العشق والمحبة التي يهلك عندها جميع ما سوى اللّه ويزول تعيين الوجود المجاري ويظهر سر الوجود الحقيقي نسأل اللّه سبحانه وتعالى ان يجعلنا من المسارعين إلى مرضاته والأعضاء والقوى تساعه لا من المسومين في امره والأوقات تمرو تباعد فَاعْلَمْ أَنَّهُ اى الشان الأعظم لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ اى انتفى انتفاء عظيما ان يكون معبودا بحق غير الملك الا عظم اى إذا علمت أن مدار السعادة هو التوحيد والطاعة ومناط الشقاوة هو لا شراك والعصيان فأثبت على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية والعمل بموجبه كقوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم اى ثبتنا على الصراط لمستقيم وقدم العلم على العمل منبها على فضله واستبداده بالمرية عليه لا سيما العلم بوحدانية للّه تعالى فإنه أول ما يجب على كل أحد والعلم ارفع من المعرفة ولذا قال فاعلم دون فاعرف لان الإنسان قد يعرف الشيء ولا يحيط به علما فإذا علمه وأحاط به علما فقد عرفه والعلم بالألوهية من قبيل العلم بالصفات لان الألوهية صفة من الصفات فلا يلزم ان يحيط بكنهه تعالى أحد فإنه محال إذ لا يعرف اللّه الا اللّه قال بعض الكبار لما كان ما تنتهى اليه معرفة كل عارف مرتبة الألوهية ومرتبة إحداها المعبر عنها بتعين الأول لا كنه ذاته وغيب هويته ولا إحاطة صفاته امر في كتابه العزيز نبيه لذ هو أكمل