الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
495
تفسير روح البيان
على الأنبياء فأوحى اللّه إليهم اختاروا لأنفسكم ان شئتم أنزلت بكم العذاب وأنجيت بني إسرائيل وان شئتم انجيتكم وأنزلت العذاب ببني إسرائيل فتشاوروا بينهم فاجتمع رأيهم على أن ينزل بهم العذاب وينجى بني إسرائيل فسلط اللّه عليهم ملوك الأرض فمنهم من نشر بالمنشار ومنهم من سلخ جلدة رأسه ووجهه ومنهم من صلب على الخشب حتى مات ومنهم من احرق بالنار وقيل غير ذلك واللّه تعالى اعلم واحكم يقول الفقير لا شك ان اللّه تعالى فضل أهل الوحي بعضهم على بعض ببعض الخصائص وان كانوا متساوين في أصل الوحي والنبوة كما قال تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض وكذا باين بينهم في مراتب الابتلاء وان كان كل منهم لا يخلو عن الابتلاء من حيث إن امر الدعوة مبنى عليه فأولوا العزم منهم فوق غيرهم من الرسل وكذا الرسل فوق الأنبياء واما نبينا عليه السلام فأعلى أولى العزم دل عليه قوله تعالى وانك لعلى خلق عظيم فان كونه على خلق عظيم يستدعى شدة البلاء وقد قال ما أوذي نبي مثل ما أوذيت ففرق بين عزم وعزم وقوله تعالى ولا تكن كصاحب الحوت مع قوله إذ ذهب مغاضبا دل على أن يونس عليه السلام قد صدر منه الضجرة وقول يوسف عليه السلام فاسله ما بال النسوة دل على أنه صدر منه التزكية وقول لوط عليه السلام لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد دل على أنه ذهل عن أن اللّه تعالى كان ركنه الشديد وقس على هذا المذكور قول عزيز أنى يحيى هذه اللّه بعد موتها ونحو ذلك فظهر أن الأنبياء عليهم السلام متفاوتون في درجات المعارف ومراتب الابتلاء وطبقات العزم قال بعضهم أولوا العزم من لا يكون في عزمه فسخ ولا في طلبه نسخ كما قيل لبعضهم بم وجدت ما وجدت قال بعزيمة كعزيمة الرجال اى الرجال البالغين مرتبة الكمال وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ اى لكفار مكة بالعذاب فإنه على شرف النزول بهم ومهلهم ليستعدوا بالتمتعات الحيوانية للعذاب العظيم فانى أمهلهم رويدا كأنه ضجر بعض الضجر فأحب ان ينزل العذاب بمن أبى منهم فأمر بالصبر وترك الاستعجال كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ من العذاب لَمْ يَلْبَثُوا اى لم يمكثوا في الدنيا والتمتع بنعيمها إِلَّا ساعَةً يسيرة وزمانا قليلا مِنْ نَهارٍ لما يشاهدون من شدة العذاب وطول مدته يعنى ان هول ما ينزل بهم ينسيهم مدة اللبث وأيضا ان ما مضى وان كان دهرا طويلا لكنه يظن زمانا قليلا بل يكون كأن لم يكن فغاية التنعم الجسماني هو العذاب الروحاني كما في البرزخ والعذاب الجسماني أيضا كما في يوم القيامة غبار قافلهء عمر چون نمايان نيست * دو أسبه رفتن ليل ونهار را درياب بَلاغٌ خبر مبتدأ محذوف اى هذا الذي وعظتم به كفاية في الموعظة أو تبليغ من الرسول فالعبد يضرب بالعصا والحر يكفيه الإشارة فَهَلْ يُهْلَكُ اى ما يهلك وبالفارسية پس آيا هلاك كرده خواهند شد بعذاب واقع كه نازل شود يعنى نخواهند شد إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ اى الخارجون عن الاتعاظ به أو عن الطاعة وقال بعض أهل التأويل اى الخارجون من عزم طلبه إلى طلب ما سواه وفي هذه الألفاظ وعيد محض وإنذار بين وفي الفردوس قال ابن عباس رضى اللّه عنهما قال النبي عليه السلام إذا عسر على المرأة ولادتها أخذ اناء نظيف وكتب عليه كأنهم يوم يرون ما يوعدون إلخ وكأنهم يوم يرونها إلخ ولقد