الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

490

تفسير روح البيان

والكافر لا يأخذ من الحسنات ولا ذنب للدابة ولا يؤهل لاخذ الحسنات فتعين العقاب وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ معد للكفرة وهو عذاب النار وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ اى فليس بمعجز له تعالى بالهرب وان هرب كل مهرب من أقطارها أو دخل في أعماقها وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ بيان لاستحالة نجاته بواسطة الغير اثر بيان استحالة نجاته بنفسه وجمع الأولياء باعتبار معنى من فيكون من باب مقابلة الجمع بالجمع لانقسام الآحاد إلى الآحاد أُولئِكَ الموصوفون بعدم إجابة الداعي فِي ضَلالٍ مُبِينٍ اى ظاهر كونه ضلالا بحيث لا يخفى على أحد حيث اعرضوا عن إجابة من هذا شأنه وفي الحديث الا أخبركم عنى وعن ملائكة ربى البارحة حفوابى عند راسي وعند رجلي وعن يميني وعن يسارى فقالوا يا محمد تنام عينك ولا ينام قلبك فلتعقل ما نقول فقال بعضهم لبعض اضربوا لمحمد مثلا قال قائل مثله كمثل رجل بنى دارا وبعث داعيا يدعو فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل مما فيها ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل مما فيها وسخط السيد عليه ومحمد الداعي فمن أجاب محمدا دخل الجنة ومن لم يجب محمدا لم يدخل الجنة ولم يأكل مما فيها ويسخط السيد عليه وفي الآية دليل بين على أنه عليه السلام مبعوث إلى الجن والانس جميعا ولم يبعث قبله نبي إليهما واما سليمان عليه السلام فلم يبعث إلى الجن بل سخروا له وفي فتح الرحمن ولم يرسل عليه السلام إلى الملائكة صرح به البيهقي في الباب الرابع من شعب الايمان وصرح في الباب الخامس عشر بانفكاكهم من شرعه وفي تفسير الإمام الرازي والبرهان النسفي حكاية الإجماع قال ابن حامد من أصحاب احمد ومذهب العلماء إخراج الملائكة عن التكليف والوعد والوعيد وهم معصومون كالأنبياء بالاتفاق الا من استثنى كإبليس وهاروت وماروت على القول بأنهم من الملائكة انتهى وفي الحديث أرسلت إلى الخلق كافة والخلق يشمل الانس والجن والملك والحيوانات والنبات والحجر قال الجلال السيوطي وهذا القول اى إرساله للملائكة رجحته في كتاب الخصائص وقد رجحه قبلي الشيخ تقى الدين السبكي وزاد انه مرسل لجميع الأنبياء والأمم السابقة من لدن آدم إلى قيام الساعة ورجحه أيضا البارزى وزاد انه مرسل إلى جميع الحيوانات والجمادات وأزيد على ذلك أنه مرسل لنفسه يقول الفقير اختلف أهل الحديث في شأن الملائكة هل هم من الصحابة أو لا فقال البلقيني ليسوا داخلين في الصحابة وظاهر كلامهم كالامام الرازي انهم داخلون ففيه ان الامام كيف يعد الملائكة من الصحابة وقد حكى الإجماع على عدم الإرسال وبعيد أن يكونوا من صحابته وأمته عليه السلام من غير أن يرسل إليهم واختلف في حكم مؤمني الجن فقيل لا ثواب لهم الا النجاة من النار لقوله تعالى يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب اليم حيث صرح باقتصارهم على المغفرة والإجارة وبه قال الحسن البصري رحمه اللّه حيث قال ثوابهم ان يجاروا من النار ثم يقال لهم كونوا ترابا مثل البهائم قال الامام النسفي في التيسر توقف أبو حنيفة في ثواب الجن ونعيمهم وقال لا استحقاق للعبد على اللّه وانما ينال بالوعد ولا وعد في حق الجن الا المغفرة والإجارة فهذا يقطع القول به واما نعيم الجنة فموقوف على قيام الدليل انتهى قال سعدى الفتى وبهذا تبين