الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

491

تفسير روح البيان

ان أبا حنيفة متوقف لا جازم بأنه لا ثواب لهم كما زعم البيضاوي يعنى ان المروي عن أبي حنيفة انه توقف في كيفة ثوابهم لا أنه قال لا ثواب لهم وذلك ان في الجن مسلمين ويهودا ونصارى ومجوسا وعبدة أوثان فلمسلميهم ثواب لا محالة وان لم نعلم كيفيته كما أن الملائكة لا يجازون بالجنة بل بنعيم يناسبهم على أصح قول العلماء واما رؤية اللّه تعالى فلا يراه الملائكة والجن في رواية كما في انسان العيون والظاهر أن رؤيتهم من واد ورؤية لبشر من واد فمن نفى الرؤية عنهم نفاها بهذا المعنى والا فالملائكة أهل حضور وشهود فكيف لا يرونه وكذا مؤمنوا الجن وان كانت معرفتهم دون معرفة الكمل من البشر على ما صرح به بعض العلماء وفي البزازية ذكر في التفاسير توقف الامام الأعظم في ثواب الجن لأنه جاء في القرآن فيهم يغفر لكم من ذنوبكم والمغفرة لا تستلزم الإثابة قالت المعتزلة أوعد لظالمهم فيستحق الثواب صالحوهم قال اللّه تعالى واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا قلنا الثواب فضل من اللّه تعالى لا بالاستحقاق فان قيل قوله تعالى فبأي آلاء ربكما تكذبان بعد عد نعم الجنة خطاب للثقلين فيرد ما ذكرتم قلنا ذكر ان المرداد منه التوقف في المآكل والمشارب والملاذ والدخول فيه كدخول الملائكة للسلام والزيارة والخدمة والملائكة يدخلون عليهم من كل باب الآية انتهى والصحيح كما في بحر العلوم والأظهر كما في الإرشاد ان الجن في حكم بني آدم ثوابا وعقابا لأنهم مكلفون مثلهم ويدل عليه قوله تعالى في هذه السورة ولكل درجات مما عملوا والاقتصار لان مقصودهم الانذار ففيه تذكير بذنوبهم واز حمزة بن حبيب رحمه اللّه پرسيدند كه مؤمنان جن را ثواب هست فرمود كه آرى وآيت لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان بخواند وكفت الانسيات للانس والجنيات للجن فدل على تأنى الطمث من الجن لان طمث الحور العين انما يكون في الجنة وفي آكام المرجان في احكام الجان اختلف العلماء في مؤمني الجن هل يدخلون الجنة على أقوال أحدها انهم يدخلونها وهو قول جمهور العلماء ثم اختلف القائلون بهذا القول إذا دخلوا الجنة هل يأكلون فيها ويشربون فعن الضحاك يأكلون ويشربون وعن مجاهد انه سئل عن الجن المؤمنين أيدخلون الجنة قال يدخلونها ولكن لا يأكلون ولا يشربون بل يلهمون التسبيح والتقديس فيجدون فيه ما يجده أهل الجنة من لذة لطعام والشراب وذهب الحرث المحاسبي إلى أن الجن الذين يدخلون الجنة يكونون يوم القيامة بحيث زاهم ولا يروننا عكس ما كانوا عليه في الدنيا والقول الثاني إنهم لا يدخلونها بل يكونون في ربضها اى ناحيتها وجانبها يراهم الانس من حيث لا يرونهم والقول الثالث انهم على الأعراف كما جاء في الحديث ان مؤمني الجن لهم ثواب وعليهم عقاب وليسوا من أهل الجنة مع أمة محمد هم على الأعراف حائط الجنة تجرى فيه الأنهار وتنبت فيه الأشجار والثمار ذكره صاحب الفردوس الكبير وقال الجاحظ الذهبي هذا حديث منكر جدا وفي الحديث خلق اللّه الجن ثلاثة أصناف صنفا حيات وعقارب وخشاش الأرض وصنفا كالريح في الهولء وصنفا عليه الثواب والعقاب وخلق اللّه الانس ثلاثة أصناف صنفا كالبهائم كما قال تعالى لهم قلوب لا يفقهون بها إلى قوله أولئك كالانعام الآية وصنفا أجسادهم كأجساد بني آدم وأرواحهم كأرواح الشياطين وصنفا في ظل اللّه يوم لا ظل الا ظله رواه أبو الدرداء رضى اللّه عنه والقول الرابع الوقف