الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

49

تفسير روح البيان

قوله ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) بصفات جليلة لا تتيسر الا للخواص فأين السياس من منازل السلاطين مُفَتَّحَةً اى حال كون تلك الجنات مفتحة لَهُمُ الْأَبْوابُ منها والأبواب مفعول مفتحة اى إذا وصلوا إليها وجدوها مفتوحة الأبواب لا يحتاجون إلى فتح بمعاناة ولا يلحقهم ذل الحجاب ولا كلفة الاستئذان تستقبلهم الملائكة بالتبجيل والترحيب والإكرام يقولون سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار وقيل هذا مثل كما تقول متى جئتني وجدت بابى مفتوحا لا تمنع من الدخول فان قيل ما فائدة العدول عن الفتح إلى التفتيح قلنا المبالغة وليست لكثرة الأبواب بل لعظمها كما ورد من المبالغة في وسعها وكثرة الداخلين ويحتمل ان يكون للإشارة إلى أن أسباب فتحها عظيمة شديدة لان الجنة قد حفت بالمكاره على وجه لما رآها جبرائيل عليه السلام مع عظمة نعيمها قال يا رب أنى هذه لا يدخلها أحد مُتَّكِئِينَ فِيها حال من لهم اى حال كونهم جالسين فيها جلسة المتنعمين للراحة ولا شك ان الاتكاء على الأرائك دليل التنعم ثم استأنف لبيان حالهم في الجنات فقال يَدْعُونَ فِيها [ مىخوانند دران بهشتها ] بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ اى بألوان الفاكهة وهي ما يؤكل للذة لا للغذاء . والاقتصار على دعاء الفاكهة للايذان بان مطاعمهم لمحض التفكه والتلذذ دون التغذي فإنه لتحصيل بدل المتحلل ولا تحلل فيها وَشَرابٍ اى ويدعون فيها أيضا بشراب وقيل تقديره وشراب كثير فحذف اكتفاء بالأول اى يدعون بشراب كثير بمعنى ألوانه يقال نطق القرآن بعشرة أشربة في الجنة منها الخمر الجارية من العيون وفي الأنهار ومنها العسل واللبن وغيرهما ولا شك ان الأذواق المعنوية في الدنيا متنوعة ومقتضاه تنوع التجليات الواقعة في الجنة سواء كانت تجليات شرابية أو غيرها وَعِنْدَهُمْ اى عند المتقين قاصِراتُ الطَّرْفِ اى زوجات قصرن طرفهن اى نظرهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم : يعنى [ زنانى كه از غير شوهر چشم باز كيرند ] قال في كشف الاسرار هذا كقولهم فلانة عند فلان اى زوجته أَتْرابٌ جمع ترب بالكسرة وهي اللدة اى من ولد معك والهاء في اللدة عوض عن الواو الذاهبة من أوله لأنه من الولادة . والمعنى لدات اقران ينشأن معا تشبيها في التساوي والتماثل بالترائب التي هي ضلوع الصدر ولوقوعهن على الأرض معا اى يمسهن التراب في وقت واحد قال في كشف الاسرار لدات مستويات في السن لا عجوز فيهن ولا صبية وقال بعضهم لدات لأزواجهن اى هن في سن أزواجهن : يعنى [ تمام زنان بهشت در سن متساوي أزواج باشند مجموع سى وسه سال ] لا أصغر ولا أكبر . وفيه ان رغبة الرجل فيمن هي دونه في السن أتم وانه كان التحاب بين الاقران ارسخ فلا يكون كونهن لدات لأزواجهن صفة مدح في حقهن [ وبعضي برانند كه مراد از اتراب آنست كه همه زنان متساوي باشند در حسن يعنى هيچ يك را بر ديكرى فضلى نبود دران تا طبع بفاضله كشد واز مفضوله منصرف كردد ] وفي الخبر الصحيح ( يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين سنة لكل رجل منهم زوجتان على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقها من ورائها ) هذا اى تقول لهم الملائكة هذا المعد من الثواب والنعيم ما تُوعَدُونَ