الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
50
تفسير روح البيان
أيها المتقون على لسان النبي عليه السلام لِيَوْمِ الْحِسابِ اى لأجله فان الحساب علة للوصول إلى الجزاء يقول الفقير ويحتمل ان يكون التقدير ما توعدون بوقوعه في يوم الحساب والجزاء إِنَّ هذا اى ما ذكر من ألوان النعم والكرامات لَرِزْقُنا عطاؤنا أعطيناكموه ما لَهُ مِنْ نَفادٍ اى ليس له انقطاع ابدا وفناء وزوال قال في المفردات النفاد الفناء قال ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما ليس لشئ نفاد ما أكل من ثمارها خلف مكانه مثله وما أكل من حيوانها وطيرها عاد مكانه حيا وفي التأويلات النجمية وبقوله ( جَنَّاتِ عَدْنٍ ) إلى قوله ( لِيَوْمِ الْحِسابِ ) يشير إلى أن هذه الجنات بهذه الصفات مفتوحة لهم الأبواب وأبواب الجنة بعضها مفتوحة إلى الخلق وبعضها مفتوحة إلى الخالق لا يغلق عليهم واحد منها فيدخلون من باب الخلق وينتفعون بما أعد لهم فيها ثم يخرجون من باب الخالق وينزلون في في مقعد صدق عند مليك مقتدر لا يقيدهم نعيم الجنة ليكونوا من أهل الجنة كما لم يقيدهم نعيم الدنيا ليكونوا من أهل النار بل أخلصهم من حبس الدارين ومتعهم بنزل المنزلين وجعلهم من أهل اللّه وخاصته ( إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ ) اى هذا ما رزقناهم في الأزل فلا نفاد له إلى الأبد انتهى فعلى العاقل الاعراض عن اللذات الفانية والإقبال على الأذواق الباقية فالفناء يوصل إلى البقاء كما أن الفقر يوصل إلى الغنى ولكل احتياج استغناء [ حكايت - كنند مردى مال بسيار داشت در دلش افتاد كه بازركانى كند در ان كشتى كه نشسته بود بشكست ومال أو جمله غرق شد وأو بر لوحى بماند بجزيرهء افتاد حالي بي مونسى ورفيقي سألها بر وى آمد دلتنك كشت وغمكين شد شبى بر لب دريا نشسته بود وموى پاليده وجامها از وى فرو شد اين بيت ميكفت ] إذا شاب الغراب أتيت أهلي * وهيهات الغراب متى يشيب [ آوازى از دريا شنيد كه كسى ميكفت ] عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب [ ديكر روز آن مرد را چشم بر دريا افتاد وچيزى عظيم ديد چون نزديك آمد كشتى چو عروسى بود چون اين مرد را بديدند كفتند حال تو چيست قصهاش بكفت واز شهرش خبر داد كفتند ترا هيچ بسر بود كفت نعم وصفتش بيان كرد ايشان همه بر وى افتادند وبوسه بر وى دادند وكفتند اين پسر تو است واين كشتى از ان اوست وما بندگان اوييم وهر چه از ان اوست از ان تو بود وأو را موى فرو كرند وجامهاى فاخر پوشيدند وبراحت با جايكاه خويش آوردند ] فظهر ان ذلك الرجل ظن أن نفسه هلك ورزقه نفد فوجد اللّه تعالى قد أعطاه حالا أحسن من حاله الأولى فان رزقه ليس له نفاد وعطاءه غير مجذوذ هذا اى الأمر في حق المتقين هذا الذي ذكرناه وقال بعضهم هذا من قبيل ما إذا فرغ الكاتب من فصل وأراد الشروع في فصل آخر منفصل عما قبله قال هذا اى احفظ ما كان كيت وكيت وانتظر إلى ما يجيئ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ اى للذين طغوا على اللّه وكذبوا الرسل يعنى للكافرين قال الراغب الطغيان تجاوز الحد في العصيان لَشَرَّ مَآبٍ مرجع في الآخرة