الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
483
تفسير روح البيان
تعالى وأضاف الرب إلى الريح مع أنه تعالى رب كل شئ لتعظيم شأن المضاف اليه وللإشارة إلى أنها في حركتها مأمورة وانها من أكابر جنود اللّه يعنى ليس ذلك من باب تأثيرات الكواكب والقرانات بل هو امر حدت ابتداء بقدرة للّه تعالى لأجل التعذيب فَأَصْبَحُوا اى صاروا من العذاب بحال لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ الفاء فصيحة اى فجأتهم الريح فدمرتهم فأصبحوا لا يرى الا مساكنهم يعنى پس كشتند بحالي كه اگر كسى بديار ايشان رسيدى ديده نشدى مكر چايكاههاى ايشان يعنى همه هلاك شدند وجايكا ايشان خالى بماند كَذلِكَ الكاف منصوبة على معنى مثل ذلك الجزاء الفظيع يعنى الهلاك بعذاب الاستئصال نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ قيل أوحى اللّه تعالى إلى خزان الريح ان أرسلوا مقدار منخر البقر فقالوا يا رب إذا ننسف الأرض ومن عليها فقال تعالى مثل حلقة الخاتم ففعلوا فجاءت ريح باردة من قبل المغرب وأول ما عرفوا به انه عذاب ان رأوا ما كان في الصحراء من رحالهم ومواشيهم تطهير بها الريح بين السماء والأرض وترفع الظعينة في الجو حتى ترى كأنها جرادة فتدمغها بالحجارة فدخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم فقلعث الريح الأبواب وسرعتهم فأمال اللّه الأحقاف عليهم فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام لهم أنين ثم كشفت الريح عنهم الأحقاف فاحتملتهم فطرحتهم في البحر وقد قالوا من أشد مناقوة فلا تستطيع الريح ان تزيل أقدامنا فغلبت عليهم الريح بقوتها فما اغنت عنهم قوتهم ( وفي المثنوى ) جمله ذرات زمين وآسمان * لشكر حقند كاه امتحان باد را ديدى كه با عادان چه كرد * آب را ديدى كه با طوفان چه كرد روى أن هودا عليه السلام لما أحس بالريح خط على نفسة وعلى المؤمنين خطا إلى جنب عين تثبع ماء لا يصيبهم من الريح الا ما يلين على الجلود وتلذ الأنفس وعمر هود بعدهم مائة وخمسين سنة وفد مر تفصيل القصة في سورة الأعراف فارجع والآية وعيد لأهل مكة على اجرامهم بالتكذيب فان اللّه تعالى قادر على أن يرسل عليهم ريحا مثل ريح عاد أو تحوها فلا بد من الحذر وعن عايشة رضى اللّه عنها كان النبي عليه السلام إذا رأى ريحا مختلفة تلون وجهه وتغير ودخل وخرج واقبل وأدبر فذكرت ذلك له فقال وما تدرون لعله كما قال اللّه تعالى فلما راوه عارضا إلخ فإذا أمطرت سرى عنه ويقول وهو الذي برسل شباح بشر بين يدي رحمته وفي الآية إشارة إلى أنه يعرض في سماء القلوب تارة عارض فيمطر مطر الرحمة بحبي به اللّه ارض البشرية قينبت منها الأخلاق الحسنة والأعمال لصالحة وتارة يعرض عارض ضده بسوء الأخلاق وفساد الأعمال فتكون أشخاصهم خالية عن الخير كالأخلاق والآداب والأعمال الصالحة وقلوبهم فارغة من الصدق والإخلاص والرضى والتسليم وهو جزاء القوم المعرضين عن الحق المقبلين على الباطل يقول الفقير وفيه إشارة أيضا إلى قوم ممكورين مقهورين يحسبون انهم من أهل اللطف والكرم فيأمرون برفع القباب على قبورهم بعد موتهم أو يفعل بهم ذلك من جهة الجهلة فصاروا بحيث لا يرى الا القبور والقباب وليس فيها أحد من الأحباب بلى من أهل العذاب ونعم ما قالوا لا تهيئ لنفسك قبر أو هيىء نفسك للقبر نسأل اللّه سبحانه ان يوفقنا لما يحبه ويرضاه ويحفظنا مما يوجب أذاه ويخالف رضاء وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ لتمكين دست دادن وجاى دادن والمعنى أقدرنا عادا وملكناهم