الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
484
تفسير روح البيان
والفارسية ايشان را قدرت وقوت داديم فِيما اى في الذي إِنْ نافية اى ما مَكَّنَّاكُمْ اى يا أهل مكة فِيهِ من السعة والبسطة وطول الأعمار وسائر مبادى التصرفات ومما يحسن موقع ان دون ما هاهنا التفصي عن تكر لفظة ما وهو الداعي إلى قلب الفها ها في مهما وجعلها زائدة أو شرطية على أن يكون الجواب كان بغيكم أكثر مما لا يليق بالمقام وجعلنا لهم سمعا وابصارا وأفئدة ليستعملوها فيما خلقت له ويعرفوا بكل منها ما نيطت به معرفته من فنون النعم ويستدلوا بها على شؤون منعمها عز وجل ويدوموا على شكرها ولعل توحيد السمع لأنه لا يدرك به الا الصوت وما يتبعه بخلاف البصر حيث يدرك به أشياء كثيرة بعضها بالذات وبعضها بالواسطة والفؤاد يعم ادراك كل شئ والفؤاد من القلب كالقلب من الصدر سمى يه لتفؤده اى لتوقده تحرقه فَما نافية أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ حيث لم يستعملوه في استماع الوحي ومواعظ الرسل يقال اغنى عنه كذا إذا كفاه قال في تاج المصادر الإغناء بىنياز كردانيدن وواداشتن كسى را از كسى وَلا أَبْصارُهُمْ حيث لم يجتلوا بها الآيات التكوينية المنصوية في صحائف العالم وَلا أَفْئِدَتُهُمْ حيث لم يستعملوها في معرفة اللّه سبحانه مِنْ شَيْءٍ اى شيأ من الإغناء ومن مزيدة للتأكيد ( قال الكاشفي ) همين كه عذاب فرود آيد پس دفع نكرد از ايشان كوش وديدها ودلهاى ايشان چيزيرا از عذاب خداى إِذْ كانُوا از روى تقليد وتعصب يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ قوله إذ متعلق بما اغنى وهو ظرف جرى مجرى التعليل من حيث إن الحكم مرتب على ما أضيف اليه فان قولك أكرمته إذا كرمنى في قوة قولك أكرمته لاكرامه لأنك إذا أكرمته وقت إكرامه فإنما أكرمته فيه لوجودا كرامه فيه وكذا الخال في حيث وَحاقَ بِهِمْ نزل وأحاط ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ من العذاب الذي كانوا يستعجلونه بطريق الاستهزاء فيقولون فائتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين وفي الآية تخويف لأهل مكة ليعتبروا ( وفي المثنوى ) پس سپاس أو را كه ما را در جهان * كرد پيدا از پس پيشينيان تا شنيديم از سياستهاى حق * بر قرون ماضيه اندر سبق استخوان وپشم آن كركان عيان * بنگريد وپند كيريد اى مهان عاقل از سر بنهد اين هستى وباد * چون شنيد انجام فرعونان وعاد ور نه بنهد ديكران از حال أو * عبرتي كيرند از إضلال أو وفي الآية إشارة إلى أن هذه الآلات التي هي السمع والبصر والفؤاد أسباب تحصيل التوحيد وبدأ بالسمع لان جميع التكليف الوارد على القلب انما يوجد من قبل السمع وثنى بالبصر لأنه أعظم شاهد بتصديق المسموع منه وبه حصول ما به التفكر والاعتبار غالبا تنبيها على عظمة ذلك وان كان المبصر هو القلب ثم رجع إلى الفؤاد الذي هو العمدة في ذلك فتقديمهما على جهة التعظيم له كما يقال الجناب والمجلس وهما المبلغان اليه وعنه وانما شاركه هذان في الذكر تنبيها على عظم مشاركتهما إياه في الوزارة ولولاهما لما أمكن ان يبلغ قلب في القالب قلبا في هذا العالم ما يريد إبلاغه اليه فالسمع والبصر مع الفؤاد في عالم التكليف كالجسد والنفس مع الروح في عالم الخلافة ولا يتم لأحدهما ذلك الا بالآخرين والأنقص بقدره والمراد في جميع التكليف سلامة القلب والخطاب اليه من جهة كل عضو فعلى العاقل سماع الحق والتخلق بما يسمع والمبادرة إلى الانقياد للتكليفات في جميع الأعضاء وفعل ما قدر عليه من المندوبات