الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
481
تفسير روح البيان
بولايت يمن جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء من احقوقف الشيء إذا اعوج وانما أخذ الحقف من احقوقف مع أن الأمر ينبغي ان يكون بالعكس لان احقوقف اجلى معنى وأكثر استعمالا فكانت له من هذه الجهة أصالة فأدخلت عليه كلمة الابتداء للتنبيه على هذا كما في حواشي سعدى المفتى وعن بعضهم كانت عاد أصحاب عمد سيارة في الربيع فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم وكانوا من قبيله ارم يسكنون بين رمال مشرفة على البحر بأرض يقال لها الشحر من بلاد اليمن وهو بكسر الشين وسكون الحاء وقيل بفتح الشين ساحل البحر بين عمان وعدن وقيل يسكنون بين عمان ومهرة وعمان بالضم والتخفيف بلد باليمن واما الذي بالشام فهو عمان بالفتح والتشديد ومهرة موضع ينسب اليه الا بل المهرية قال في فتح الرحمن الصحيح من الأقوال ان بلاد عاد كانت في اليمن ولهم كانت ارم ذات العماد والأحقاف جمع حقف وهو الجبل المستطيل المعوج من الرمل وكثيرا ما تحدث هذه الأحقاف في بلاد الرمل في الصخارى لان الريح تصنع ذلك انتهى وعن علي رضى اللّه عنه شر واد بين الناس وادي الأحقاف وواد بحضرموت يدعى برهوت تلقى فيه أرواح الكفار وخير واد وادي مكة وواد نزل به آدم بأرض الهند وقال خير بئر في الناس بئر زمزم وشر بئر في الناس بئر يرهوت كذا في كشف الاسرار وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ اى الرسل جمع نذير بمعنى المنذر مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ اى من قبله وَمِنْ خَلْفِهِ اى من بعده والجملة اعتراض بين المفسر والمفسر أو المتعلق والمتعلق مقرر لما قبله مؤكد لوجوب العمل بموجب الانذار وسط بين إنذار قومه وبين قوله أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ مسارعة إلى ما ذكر من التقرير والتأكيد وإيذانا باشتراكهم في العبادة المحكية والمعنى واذكر لقومك إنذار هود قومه عاقبة الشرك والعذاب العظيم وقد انذر من تقدمه من الرسل ومن تأخر عنه قومهم مثل ذلك فاذكرهم قال في بحر العلوم ان مخففة من الثقيلة اى انه يعنى ان الشان والقصة لا تعبدوا الا اللّه أو مفسرة بمعنى اى لا تعبدوا الا اللّه أو مصدرية بحذف الباء تقديره بأن لا تعبدوا الا اللّه والنهى عن الشيء إنذار عن مضرته انتهى إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ اى هائل بسبب شرككم واعراضكم عن التوحيد واليوم العظيم يوم نزول العذاب عليهم فعظيم مجاز عن هائل لأنه يلزم العظم ويجوز ان يكون من قبيل الاسناد إلى الزمان مجازا وان يكون الجر على الجوار قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا اى تصرفنا من الافك بالفتح مصدر افكه يأفكه إفكا قلبه وصرفه عن الشيء عَنْ آلِهَتِنا عن عبادتها إلى دينك وهذا مما لا يكون فَأْتِنا بِما تَعِدُنا من العذاب العظيم والباء للتعدية إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ في وعدك بنزوله بنا قالَ اى هود إِنَّمَا الْعِلْمُ اى بوقت نزوله أو العلم بجميع الأشياء التي من جملتها ذلك عِنْدَ اللَّهِ وحده لا علم لي بوقت نزوله ولا مدخل لي في إتيانه وحلوله وانما علمه عند اللّه تعالى فيأتيكم به في وقته المقدر له وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ من مواجب الرسالة التي من جملتها بيان نزول العذاب ان لم تنتهوا عن الشرك من غير وقوف على وقت نزوله وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ حيث يقترحون على ما ليس من وظائف الرسل من الإتيان بالعذاب وتعيين وقته وفي التأويلات