الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
464
تفسير روح البيان
تقدير أن تكون أم منطقة والأظهر ان تجعل الآية من حذف معادل أم المتصلة لوجود دليله والتقدير الهم شرك في الأرض أم لهم شرك في السماوات كما في حواشي سعدى المفتى ائْتُونِي بِكِتابٍ إلخ تبكيت لهم بتعجيزهم عن الإتيان بسند نقلي بعد تبكيتهم بالتعجيز عن الإتيان بسند عقلي والباء للتعدية اى ائتوني بكتاب الهى كائن مِنْ قَبْلِ هذا اى الكتاب اى القرآن الناطق بالتوحيد وابطال الشرك دال على صحة دينكم يعنى ان جميع الكتب السماوية ناطقة بمثل ما نطق به القرآن أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ اى بقية كائنة من علم بقيت عليكم من علوم الأولين شاهدة باستحقاقهم للعبادة من قولهم سمنت الناقة على إثارة من لحم وشحم اى على بقية لحم وشحم كانت بها من لحم وشحم ذاهب ذائب إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في دعواكم فإنها لا تكاد تصح ما لم يقم عليها برهان عقلي أو نقلي وحيث لم يقم عليها شئ منهما وقد قامت على خلافها أدلة العقل والنقل تبين بطلانها واحد اندر ملك أو را يار نى * بندگانش را جز أو سالار نى نيست خلقش را دگر كس مالكي * شركتش دعوى كند جز هالكى وفيه إشارة إلى أن كل ما يعبد من دون اللّه من الهوى والشيطان وغيرهما لا يقدر على شئ في ارض النفوس وسماوات الأرواح فان اللّه هو الخالق ومنه التأثير وبيده القلوب يقلبها كيف يشاء فان شاء أقامها للحق وان شاء ازاغها للباطل وليس لعبادة غير اللّه دليل من المعقول والمنقول ولم يجوزها أحد من أولى النهى والمكاشفة ومن ثمة اتفق العلماء من أهل الظاهر والباطن على وجوب الإخلاص حتى قالوا الرغبة في الايمان والطاعة لطلب الثواب وللخوف من العقاب غير مقيدة فان فيها ملاحظة غير اللّه فالعبادة انما هي للّه لا للجنة ولا للنار وَمَنْ استفهام خبره قوله أَضَلُّ كمراه ترست مِمَّنْ يَدْعُوا وبعبد مِنْ دُونِ اللَّهِ اى حال كونه متجاوزا دعاء اللّه وعبادته مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ الجملة مفعول يدعو اى هم أضل من كل ضلل حيت تركو عبادة خالقهم السميع القادر المجيب الخبير إلى عبادة مصنوعهم العاري عن السمع والقدرة والاستجابة يعنى اگر مشرك معبود باطل خود را بخواند اثر استجابت ازو ظاهر نخواهد شد إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ غاية لنفى الاستجابة اى ما دامت الدنيا فان قيل يلزم منه ان منتهى عدم الاستجابة يوم القيامة للاجماع على اعتبار مفهوم الغاية قلنا لو سلم فلا يعارض المنطوق وقد دل قوله وإذا حشر الناس الآية على معاداتهم إياهم قانى الاستجابة وقد يجاب بان انقطاع عدم الاستجابة حينئذ لاقتضائه سابقة الدعا ولا دعاء ويرده قوله تعالى فدعوهم فلم يستجيبوا لهم الا ان يخص الدعاء بما يكون عن رغبة كما في حواشي سعدى المفتى وقال ابن الشيخ وانما جعل ذلك غاية مع أن عدم استجابتهم امر مستمر في الدنيا والآخرة اشعارا بان معاملتهم مع العابدين بعد قيام الساعة أشد وأفظع مما وقعت في الدنيا إذ يحدث هناك العداوة والتبري ونحوه وان عليك لعنتى إلى يوم الدين فان اللعنة على الشيطان وان كانت أبدية لكن يظهر يوم الدين امر أفظع منها تنسى عنده كأنها تنقطع وَهُمْ اى الأصنام عَنْ دُعائِهِمْ اى عن دعاء الداعين المشركين وعبادتهم فالضمير الأول لمفعول يدعو والثاني لفاعله والجمع فيهما باعتبار معنى من كما أن الافراد فيما سبق