الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
454
تفسير روح البيان
لا يصيبهم في الدنيا والآخرة الا ما كتب اللّه لهم على مقتضى أعيانهم الثابتة فلا يجرون في الافعال الا على القضاء ( قال الحافظ ) درين چمن نكنم سرزنش بخود رويى * چنانكه پرورشم ميدهند ميرويم الْيَوْمَ معمول لقوله تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ اى يقال لهم ذلك فمن كان عمله الايمان جزاه اللّه بالجنة ومن كان عمله الشرك والكفر جزاه بالنار كما قال النبي عليه السلام إذا كان يوم القيامة جاء الايمان والشرك فيجثيان بين يدي الرب تعالى فيقول اللّه للايمان انطلق أنت وأهلك إلى الجنة ويقول للشرك انطلق أنت وأهلك إلى النار هذا كِتابُنا إلخ من تمام ما يقال حينئذ وحيث كان كتاب كل أمة مكتوبا بأمر اللّه أضيف إلى نون العظمة تفخيما لشأنه وتهويلا لامره والا فالظاهر أن يضاف إلى الأمة بان يقال كتابها كما فيما قبلها يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ اى يشهد عليكم بِالْحَقِّ اى من غير زيادة ولا نقص والجملة خبر آخر لهذا وبالحق حال من فاعل ينطق إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ إلخ تعليل لنطقه عليهم بأعمالهم من غير إخلال بشئ منها اى كنا فيما قبل نستكتب الملائكة ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ في الدنيا من الأعمال حسنة كانت أو سيئة صغيرة أو كبيرة اى نأمر الملائكة بكتب أعمالكم وإثباتها عليكم لان السين للطلب والنسخ في الأصل هو النقل من أصل كما ينسخ كتاب من كتاب لكن قد يستعمل للكتبة ابتداء وقال بعضهم ما من صباح ولامساء الا وينزل فيه ملك من عند إسرافيل إلى كاتب اعمال كل انسان ينسخ عمله الذي يعمله في يومه وليلته وما هو لاق فيها كما قال عليه السلام أول ما خلق اللّه القلم وكتب ما يكون في الدنيا من عمل معمول بر أو فجور وأحصاه في الذكر واقرأوا انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون فهل يكون النسخ الا من شئ قد فرغ منه قال ابن عباس رضى اللّه عنهما ان اللّه وكل ملائكة يستنسخون من ذلك الكتاب المكتوب عنده كل عام في شهر رمضان ما يكون في الأرض من حدث إلى مثلها من السنة المقبلة فيعارضون به حفظة اللّه على عباده كل عشية خميس فيجدون ما رفع الحفظة موافقا لما في كتابهم ذلك ليس فيه زيادة ولا نقصان فإذا أفنى الورق مما قدر وانقطع الأمر وانقضى الاجل أتت الحفظة الخزنة فيطلبون عمل ذلك اليوم فتقول لهم الخزنة ما نجد لصاحبكم عندنا شيأ فترجع الحفظة فيجدونه قد مات ثم قال ابن عباس رضى اللّه عنهما ألستم قوما عربا هل يكون الاستنساخ الا من أصل وهو اللوح المحفوظ من التغير والتبدل والزيادة والنقصان على ما عليه كان مما كتبه القلم الا على وفيه دليل على أن الحفظة يعلمون ما يقع في ذلك اليوم من العبد ويفعله قبل ان يفعله قان قلت إذا علمت الحفظة اعمال العبد من اللوح المحفوظ فما فائدة ملازمتهم العبيد وكتابتهم أعمالهم قلت الزام الحجة لا يحصل الا بشهودهم فعل العبد في وقته المخصوص وكتابتهم على ما وقع قال بعضهم ان الحفظة يكتبون جميع ما يكون من العبد يقابلونه بما في أم الكتاب فما فيه ثواب وعقاب أثبت وما لم يكن فيه ثواب ولا عقاب محى وذلك قوله تعالى يمحو اللّه ما يشاء ويثبت فعلى العبد أن يتدارك الحال قبل حلول الآجال فإنه سوف ينفد العمر وينقلب الأمر ( قال الشيخ سعدى ) دريغست فرمودهء ديو زشت * كه دست ملك بر تو خواهد نوشت روا دارى از جهل