الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

451

تفسير روح البيان

شر قتلة فقال انس لو علمت أن ذلك بيدك لعبدتك قال ولم ذلك قال لان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علمني دعاء وقال من دعابه كل صباح لم يكن لاحد عليه سبيل اى لم يضرّ به سم ولا سحر ولا سلطان ظالم وقد دعوت به في صباحى فقال الحجاج علمنيه فقال معاذ اللّه ان أعلمه ما دمت حيا وأنت حي فقال الحجاج خلوا سبيله فقيل له في ذلك فقال رأيت على عاتقيه أسدين عظيمين قد فتحا أفواههما فدل هذا على أن التأثير بيد اللّه القدير لا في يد السلطان والوزير وانما هو وهم المحجوب الناظر إلى جانب الأسباب والوسائل ثم إن أنسا رضى اللّه عنه لما حضره الموت قال لخادمه ان لك على حقا حق الخدمة فعلمه الدعاء وقال له قل‌بسم اللّه الرحمن الرحيم‌بسم اللّه خير الأسماءبسم اللّه الذي لا يضر مع اسمه شئ في الأرض ولا في السماء وانس رضى اللّه عنه من خدام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خدمه عشر سنين وانتقل إلى البصرة في خلافة عمر رضى اللّه عنه وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة سنة احدى وتسعين وله مائة وثلاث سنين وهو أحد الستة المشهورين برواية الحديث وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ اى على منكري البعث آياتُنا الناطقة بالحق الذي من جملته البعث بَيِّناتٍ واضحات الدلالة على ما نطقت أو مبينات له نحو قوله تعالى فل يحييها الذي أنشأها أول مرة وقوله ان الذي أحياها لمحبى الموتى وغير ذلك ما كانَ حُجَّتَهُمْ جواب إذا وبه استدل أبو حيان على أن العامل في إذا ليس جوابها لان ما النافية لها صدر الكلام واعتذر عن عدم دخول الفاء في الجواب بأنها خالفت أدوات الشرط في ذلك وحجتهم بالنصب على أنه خبر كان اى ما كان متمسكاتهم بشئ من الأشياء يعارضونها به وبالفارسية نباشد حجت ايشان إِلَّا أَنْ قالُوا عنادا واقتراحا ائْتُوا بِآبائِنا بياريد پدران ما يعنى احيوهم وابعثوهم من قبورهم إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في انا نبعث بعد الموت وقد سبق في سورة الدخان اى الا هذا القول الباطل الذي يستحيل ان يكون من قبيل الحجة لأنها انما تطلق على الدليل القطعي وتسميته حجة اما لسوقهم إياه مساق الحجة على سبيل التهكم بهم أو لتنزيل التقابل منزلة لتناسب للمبالغة فاطلق اسم الحجة على ما ليس بحجة من قبيل ( تحية بينهم ضرب وجميع ) اى سماء حجة لبيان انهم لا حجة لهم البتة لان من كانت حجته هذا لا يكون له حجة البتة كما أن من ابتدأ بالضرب الوجيع في أول التلاقي لا يكون بينهم تحية البتة ولا يقصد بهذا الأسلوب الا هذا المعنى كأنه قيل ما كان حجتهم الا ما ليس بحجة قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ابتداء ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عند انقضاء آجالكم لا كما تزعمون من انكم تحيون وتموتون بحكم الدهر ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ بعد البعث منتهين إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ للجزاء لا رَيْبَ فِيهِ اى في جمعكم فان من قدر على البدء قدر على الإعادة والحكمة اقتضت الجمع للجزاء لا محالة والوعد المصدق بالمعجزات دل على وقوعها حتما والإتيان بآبائهم حيث كان مزاحما للحكمة التشريعية امتنع إيقاعه ( قال الكاشفي ) احياء موتى موقتست بوقتى خاص بروجهى كه مقتضاى حكمت است پس اگر وقت اقتراح وجود نكيرد حمل بر عجز نبايد كرد وقد سبق منا تعليله بغير هذا الوجه في سورة الدخان فارجع وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ذلك استدراك من قوله تعالى لا ريب فيه بان فيه شائبة ريب ما وفيه إشارة إلى أن اللّه يحييكم بالحياة الانسانية ثم يميتكم