الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

444

تفسير روح البيان

إسرائيل ساختيم ترا يعنى مقرر كرديم سلوك تو عَلى شَرِيعَةٍ اى سنة وطريقة عظيمة الشأن مِنَ الْأَمْرِ اى امر الدين فَاتَّبِعْها بإجراء أحكامها في نفسك وفي غيرك من غير إخلال بشئ منها وفي التأويلات النجمية انا أفردناك من جملة الأنبياء بلطائف فاعرفها وخصصناك بحقائق فأدركها وسننا لك طرائق فاسلكها وأثبتنا لك الشرائع فاتبعها ولا تتجاوز عنها ولا تحتج إلى متابعة غيرك ولو كان موسى وعيسى حيا لما وسعهما الا اتباعك قال جعفر الصادق رضى اللّه عنه الشريعة في الأمور محافظة الحدود فيها ومن اللّه الإعانة وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ اى آراء الجهلة واعتقاداتهم الزائغة التابعة للشهوات وهم رؤساء قريش كانوا يقولون له عليه السلام ارجع إلى دين ابائك فإنهم كانوا أفضل منك إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا لن يدفعوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً مما أراد بك من العذاب ان اتبعتهم قال بعضهم يعنى ان أراد اللّه بك نعمة فلا يقدر أحد على منعها وان أراد بك فتنة فلا يقدر أحد ان يصرفها عنك فلا تعلق بمخلوق فكرك ولا تتوجه بضميرك إلى غير ناوثق بنا وتوكل علينا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ لا يواليهم ولا يتبع أهواءهم الا من كان ظالما مثلهم لان الجنسية علة الانضمام وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ الذين أنت قدوتهم فدم على ما أنت عليه من تولية خاصة بالتقوى والشريعة والاعراض عما سواه بالكلية وفي التأويلات النجمية سماهم الظالمين لأنهم وضعوا الشيء في غير موضعه وسمى المؤمنين المتقين لأنهم اتقوا عن هذا المعنى واتخذوا اللّه الولي في الأمور كلها هذا القرآن بَصائِرُ لِلنَّاسِ فان ما فيه من معالم الدين والشرائع بمنزلة البصائر في القلوب كأنه بمنزلة الروح والحياة فمن عرى من القرآن فقد عدم بصره وبصيرته وصار كالميت والجماد الذي لا حس له ولا حياة فحمل البصائر على القرآن باعتبار اجزائه ونظيره قوله تعالى فقد جاءكم بصائر من ربكم اى القرآن وآياته وقوله تعالى في حق الآيات التسع لموسى عليه السلام قال لقد علمت ما انزل هؤلاء الا رب السماوات والأرض بصائر والبصائر جمع بصيرة وهو النور الذي به تبصر النفس المعقولات كما أن البصر نور به تبصر العين المحسوسات ويجوز أن يكون هذا إشارة إلى اتباع الشريعة فحمل البصائر عليه لان المصدر المضاف من صيغ العموم فكأنه قيل جميع اتباعاتها وَهُدىً من ورطة الضلالة وَرَحْمَةٌ عظيمة ونعمة كاملة من اللّه فان الفوز بجميع السعادات الدنيوية والأخروية انما يحصل به لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ من شأنهم الإيقان بالأمور وبالفارسية مر كروهى را كه بىگمان شوند يعنى از باديهء كمان كذشته طالب سر منزل يقين باشند وفي التأويلات النجمية المستعدين للوصول إلى مقام اليقين بأنوار البصيرة فإذا تلألأت انكشف بها الحق والباطل فنظر الناس على مراتب من ناظر بنور العقل ومن ناظر بنور الفراسة ومن ناظر بنور الايمان ومن ناظر بنور الإيقان ومن ناظر بنور الإحسان ومن ناظر بنور العرفان ومن ناظر بنور العيان ومن ناظر بنور العين فهو على بصيرة شمسها طالعة وسماؤها عن السحاب مصحية انتهى وعن النبي عليه السلام القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم اما داؤكم فالذنوب واما دواؤكم فالاستغفار وأعظم الذنوب الشرك وعلاجه التوحيد وهو على مراتب بحسب الافعال والصفات والذات وللإشارة إلى المرتبة الأولى قال تعالى