الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
441
تفسير روح البيان
في قول اللّه تعالى ويتفكرون في خلق السماوات والأرض الآية قال تفكرك خير من عبادة سنة ثم سأل ابن عباس رضى اللّه عنهما عن تفكره فقال تفكرى في الموت وهول المطلع قال تفكرك خير من عبادة سبع سنين ثم قال لأبي بكر كيف تفكرك قال تفكرى في النار وفي أهوالها وأقول يا رب اجعلني يوم القيامة من العظم بحال يملأ النار منى حتى تصدق وعدك ولا تعذب أمة محمد في النار فقال عليه السلام تفكرك خير من عبادة سبعين سنة ثم قال أرأف أمتي بامتى أبو بكر فالفضل راجع إلى مراتب النيات يقول الفقير وجه التخصيص في الأول ان اختلاف الليل والنهار المذكور في آية التفكر يدور على السنة فبمقدار بعد التفكر جاء الثواب وفي الثاني ان خوف الموت وما بعده ينتهى إلى الجنة أو إلى النار والجنة فوق سبع سماوات كما أن النار تحت سبع أرضين وفي الثالث ان بعد قعر جهنم سبعون سنة على ما ورد في الحديث فلما كان الصديق رضى اللّه عنه بعيد التفكر بالنسبة إلى الأولين أثيب بما ذكر وجاء اجره مناسبا لتفكره وفي الآية إشارة إلى أن السماوات والأرض وما فيهن خلقت للانسان فان وجودها تبع لوجوده وناهيك من هذا المعنى ان للّه تعالى أسجد ملائكته لآدم عليه السلام وهذا غاية التسخير وهم أكرم مما في السماوات والأرض ومثال هذا ان اللّه تعالى لما أراد ان يخلق ثمرة خلق شجرة وسخرها للثمرة لتحملها فالعالم بما فيه شجرة وثمرتها الإنسان ولعظم هذ المعنى قال إن في ذلك لآيات لقوم يتكفرون اى في هذا المعنى دلالات على شرف الإنسان وكماليته لقوم لهم قلوب منورة بنور الايمان والعرفان إذ يتفكرون بفكر سليم كما في التأويلات النجمية قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا اغفروا يعنى در كذرانيد وعفو كنيد وهو مقول القول حذف لدلالة الجواب عليه وهو قوله يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ كما في قوله تعالى قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة اى قل لهم أقيموا الصلاة يقيموا الصلاة قال صاحب الكشاف وجوزوا ان يكون يقيموا بمعنى ليقيموا ويكون هذا هو المقول قالوا وانما جاز حذف اللام لان الأمر الذي هو قل عوض عنه ولو قيل يقيموا ابتداء بحذف اللام لم يجز وحقيقة الرجاء تكون في المحبوب فهو هنا محمول على المجاز وهو التوقع والخوف والمعنى يعفوا ويصفحوا عن الذين لا يتوقعون ولا يخافون وقائعه تعالى بأعدائه في الأمم الماضية لقولهم أيام العرب لوقائعها كيوم بعاث وهو كغراب موضع بقرب المدينة ويومه معروف كما في القاموس وقيل لا يأملون الأوقات التي وقتها اللّه لثواب المؤمنين ووعدهم الفوز فيها واضافتها إلى اللّه كبيت اللّه وهذه الآية نزلت قبل آية القتال ثم نسخت بها وذلك لان السورة مكية بالاتفاق الا ان الماوردي استثنى هذه الآية وقال إنها مدنية نزلت في عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه وعزاه إلى ابن عباس رضى اللّه عنهما وفتادة وذلك ان عمر رضى اللّه عنه شتمه غفارى فهم ان يبطش به فنزلت في حقه قال في القاموس وبنوا غفار ككتاب رهط أبى ذر الغفاري وقيل نزلت حين قال رئيس المنافقين عبد اللّه بن أبي ما قال وذلك انهم نزلوا في غزوة بنى المصطلق على بئر يقال لها مريسيع مصغر مرسوع فأرسل ابن أبي غلامه يستقى فأبطأ عليه فلما أتاه قال له ما حبسك قال غلام عمر قعد على طرف البئر فما ترك أحدا يستقى حتى ملأ قرب النبي عليه السلام وقرب أبى بكر وعمر فقال ابن أبي ما مثلنا ومثل