الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

442

تفسير روح البيان

هؤلاء الا كما قيل سمن كلبك يأكلك فبلغ ذلك عمر فاشتمل سيفه يريد التوجه اليه فأنزلها اللّه ودر تفسير امام ثعلبى مذكور است كه بعد از نزول آيت من ذا الذي يقرض اللّه قرضا حسنا فنحاص عاذور اليهودي بر سبيل طنز كفت خداى تعالى مكر محتاج است كه قرض ميطلبد اين خبر بفاروق رضى اللّه عنه رسيده برجست وشمشير كشيد ورى بجست وجوى أو نهاد تا هر جا بيند بقتلش رساند حضرت عليه السلام بطلب عمر فرستاد چون حاضر شد كفت اى عمر شمشير إ كه حق سبحانه وتعالى بعفو فرموده وآيت بر وى خواند عمر كفت يا رسول اللّه بدان خداى كه ترا بحق بخلق فرستاد كه ديكر اثر غضب در روى من نه بيند ودر مقابلهء كناه جز صفت عفو از من مشاهده نكند چو بدبينى ز خلق ودر كذارى * ترا زيبد طريق بردبارى اگر چه دامنت را مىدرد خار * توكل باش ودهان پرخنده ميدار لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ تعليل للامر بالمغفرة والمراد بالقوم المؤمنون والتنكير لمدحهم والثناء عليهم اى أمروا بذلك ليجزى اللّه يومه القيامة قوما اى قوم لا قوما مخصوصين بما كسبوا في الدنيا من الأعمال الحسنة التي من جملتها الصبر على أذية الكفار والمنافقين والإغضاء عنهم بكظم الغيظ واحتمال المكروه وما يقصر عنه البيان من الثواب العظيم وقد جوز أن يراد بالقوم الكفرة وبما كانوا يكسبون سيئاتهم التي من جملتها ما حكى من الكلمة الخبيثة والتنكير للتحقير فان قلت مطلق الجزاء لا يصلح تعليلا للامر بالمغفرة لتحققه على تقديرى المغفرة وعدمها قلت لعل المعنى قل للمؤمنين يتجاوزوا عن إساءة المشركين والمنافقين ولا يباشروا بأنفسهم لمجازاتهم ليجزيهم اللّه يوم القيامة جزاء كاملا يكافى سيئاتهم ويدل على هذا المعنى الآية الآتية وأيضا ان الكسب في أكثر ما ورد في القرآن كسب الكفار ويجوز أن يكون المعنى ليجزيهم اللّه وقت الجزاء كيوم بدر ونحوه وفي الآية إشارة إلى أن المؤمن إذا غفر لأهل الجرائم وان لم يكونوا أهل المغفرة لاصرارهم على الكفر والأذى يصير متخلقا بأخلاق الحق ثم اللّه تعالى يجزى كل قوم جزاء عملهم من الخير والشر اما في الدنيا والآخرة أو في الآخرة مَنْ هر كه عَمِلَ صالِحاً وهو ما طلب به رضى اللّه عنه تعالى فَلِنَفْسِهِ اى فنفع ذلك العمل الصالح وثوابه لنفسه عائد إليها وَمَنْ أَساءَ وهر كه كارى بد كند فَعَلَيْها اى فضر راساءته وعقابها على نفسه لا يكاد يسرى عمل إلى غير عامله ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مالك أموركم لا إلى غيره تُرْجَعُونَ تردون بالموت فيجازيكم على أعمالكم خيرا كان أو شرا فاستعدوا للقائه ففيه ترغيب على اكتساب العمل الصالح وترهيب عن ارتكاب العمل السيء فمن الأول العفو والمغفرة للمجرم وصاحبه متصف بصفات اللّه تعالى ومن الثاني المعصية والظلم وصاحبه متصف بصفات الشيطان فمن كان من الأبرار فان الأبرار لفى نعيم ومن كان من الفجار فان الفجار لفى جحيم والفجور نوعان فجور صوري وهو ظاهر وفجور معنوي وهو انكار أهل اللّه والتعرض لهم بسوء بوجه من التأول ونحو ذلك مما ظاهره صلاح وباطنه فساد فرحم اللّه أهل التسليم والرضى والقبول ومن ترك الحرام والشبهة والفضول وعن بعضهم انه كان يمشى في البرية فإذا هو بفقير يمشى حافى القدمين حاسر الرأس عليه خرقتان متزر بإحداهما مرتدىء بالأخرى ليس معه