الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
440
تفسير روح البيان
بل تسفلت وغرقت فيه لم يتيسر ذلك أيضا ولو جعله صلبا مصمتا يمنع الغوص فيه لم يمكن تحصيل المنافع المترتبة على الغوص لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ اى باذنه وتيسيره وأنتم راكبوها وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ بالتجارة والغوص على اللؤلؤ والمرجان ونحوها من منافع البحر وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ولكي تشكروا النعم المترتبة على ذلك بالإقرار بوحدانية المنعم بها وفي الآية إشارة إلى أنه تعالى سخر بحر العدم لتجرى فيه فلك الوجود بأمره وهو امر كن والحكمة في هذا التسخير مختصة بالإنسان لا بالفلك سخر البحر والفلك له وسخره لنفسه ليكون خليفته ومظهرا لذاته وصفاته نعمة منه وفضلا لاظهار الكنز المخفي فبحسب كل مسخر من الجزئيات والكليات يجب على العبد شكره وشكره ان يستعمله في طلب اللّه بأمره ولا يستعمله في هوى نفسه وله ان يعتبر من البحر الصوري والذين يركبون البحر فربما تسلم سفينتهم وربما تغرق كذلك العبد في فلك الاعتصام في بحار التقدير يمشى به في رياح المشيئة مرفوع له شراع التوكل مرسى في بحر اليقين فان هبت رياح العناية نجت السفينة إلى ساحل السعادة وان هبت نكباه الفتنة لم يبق بيد الملاح شئ وغرقت في لجة الشقاوة فعلى العبد ان يبتغى فضل اللّه ويسعى في الطلب بأداء شكر النعم كما في التأويلات النجمية وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ من الموجودات بان جعلها مدارا لمنافعكم ودلت الآية على أن نسبة الحوادث الأرضية إلى الاتصالات الفلكية جائزة جَمِيعاً اما حال من ما في السماوات وما في الأرض أو تأكيد له مِنْهُ صفة لجميعا اى كائنا منه تعالى أو حال من ما اى سخر لكم هذه الأشياء كائنة منه مخلوقة له وخبر لمحذوف اى هي جميعا منه تعالى وفي فتح الرحمن جميعا منه اى كل انعام فهو من فضله لأنه لا يستحق عليه أحد شيأ بل هو يوجب على نفسه تكرما إِنَّ فِي ذلِكَ اى فيما ذكر من الأمور العظام لَآياتٍ عظيمة الشأن كبيرة القدر دالة على وجود الصانع وصفاته لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ في بدائع صنع اللّه فإنهم يقفون بذلك على جلائل نعمه تعالى ودقائقها ويوفقون لشكرها در جمله جهان ز مغز تا پوست * هر ذره كواه قدرت اوست روى أنه عليه السلام مر على قوم يتفكرون فقال تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق وفي الحديث ان الشيطان يأتي أحدكم فيقول من خلق السماوات فيقول اللّه ويقول من خلق الأرض فيقول اللّه ويقول من خلق اللّه فإذا افتتن أحدكم بذلك فليقل آمنت باللّه ورسوله واعلم أن التفكر على العبادات وأفضلها لان عمل القلب أعلى وأجل من عمل النفس ولذلك قال عليه السلام تفكر ساعة خير من عبادة سنة وفي رواية ستين سنة وفي رواية سبعين سنة وروى أن المقداد بن الأسود رضى اللّه عنه دخلت على أبي هريرة رضى اللّه عنه فسمعته يقول قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تفكر ساعة خير من عبادة سنة ثم دخلت على ابن عباس رضى اللّه عنهما فسمعته يقول قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تفكر ساعة خير من عبادة سبع سنين ثم دخلت على أبى بكر رضى اللّه عنه فسمعته يقول قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة فقال المقداد فدخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته بما قالوا فقال صدقو ثم قال ادعهم إلى فدعوتهم فقال لأبي هريرة كيف تفكرك وفيما ذا قال