الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
436
تفسير روح البيان
في الايمان ومن الملائكة في حمل الأمانة وتعلم علم الأسماء ووجوه خصائص أهل الصفوة من المكاشفات والمشاهدات والمعاينات وأنواع التجليات وما صار به الإنسان خليفة ومسجود الملائكة المقربين وعرف تخصيصهم بمناقبهم وانفرادهم بفضائلهم فاستيقن ان اللّه كرمهم وعلى كثير من المخلوقات فضلهم وانهم محمولوا العناية في بر الملك وبحر الملكوت ( قال الصائب ) اى رازنه فلك ز وجودت عيان همه * در دامن تو حاصل دريا وكان همه اسرار چار دفتر ومضمون نه كتاب * در نقطهء تو ساخته ايزد نهان همه قدوسيان بحكم خداوند امر ونهى * پيش تو سر كذاشته بر آستان همه روحانيان براي تماشاى جلوهات * چون كودكان برآمده بر آسمان همه وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ اى وفي اختلافهما بتعاقبهما أو بتفاوتهما طولا وقصرا أو بسواد الليل وبياض النهار وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ عطف على اختلاف مِنْ رِزْقٍ اى مطر وهو سبب الرزق عبر عنه بذلك تنبيها على كونه آية من جهتي القدرة والرحمة فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بأن أخرج منها أصناف الزروع والثمرات والنباتات بَعْدَ مَوْتِها يبنها وعرائها عن آثار الحياة وانتفاء قوة التنمية عنها وخلو أشجارها عن الثمار ففيه تشبيه للرطوبة الأرضية بالروح الحيواني في كونها مبدأ التوليد والتنمية وتشبيه زوالها بزوال الروح وموت الجسد وفيه إشارة إلى أرض القلوب فإنها عند استيلاء أوصاف البشرية عليها في أوان الولادة إلى حد البلوغ محرومة من غذاء تعيش به وهو أو امر الشريعة ونواهيها المودعة فيها نور الايمان الذي هو حياة القلوب فعند البلوغ ينزل غيث الرحمة رزقا لها فيحصل لها الحياة المعنوية وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ تحويلها من جهة إلى أخرى وتبديلها من حال إلى حال إذ منها مشرقية ومغربية وجنوبية وشمالية وحارة وباردة ونافعة وضارة وتأخيره عن إنزال المطر مع تقدمه عليه في الوجود اما للايذان بأنه آية مستقلة حيث لو روعى الترتيب الوجودي لربماتوهم ان مجموع تصريف الرياح وإنزال المطر آية واحدة واما لان كون التصريف آية ليس بمجرد كونه مبدأ لانشاء المطر بل له ولسائر المنافع التي من جملتها سوق السفن في البحار آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ بالرفع على أنه مبتدأ خبره ما تقدم من الجار والمجرور والجملة معطوفة على ما قبلها وتنكير آيات في المواضع الثلاثة للتفخيم كما وكيفا والعقل يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم ويقال للعلم الذي يستفيده الإنسان بتلك القوة عقل ولهذا قال أمير المؤمنين على كرم اللّه وجهه فان العقل عقلان فمطبوع ومسموع ولا ينفع مطبوع إذا لم يك مسموع كما لا ينفع الشمس وضوء العين ممنوع وإلى الأول أشار النبي عليه السلام بقوله ما خلق اللّه خلقا أكرم عليه من العقل وإلى الثاني أشار بقوله ما كسب أحد شيأ أفضل من عقل يهديه إلى هدى أو يرده عن ردى وهذا العقل هو المعنى بقوله تعالى وما يعقلها الا العالمون وكل موضع ذم الكفار بعدم العقل فإشارة إلى الثاني دون الأول وكل موضع رفع التكليف عن العبد لعدم العقل فإشارة إلى الأول كما في المفردات والمعنى لقوم ينظرون بعيون عقولهم ويعتبرون لأنها دلائل واضحة على وجود صانعها وعظيم قدرته وبالغ حكمته وخص العقلاء بالذكر لأنه بالعقل يمكن الوقوف على الدلائل يقول الفقير لعل سر تخصيص العقل بهذا المقام وتأخيره عن الايمان والإيقان