الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
437
تفسير روح البيان
ان هذه الآية دائرة بين علوي وسفلى وما بينهما وللعقل مدخل تعقل كل ذلك واشتراك بين الايمان والإيقان فافهم جدا وفيه إشارة إلى أن اللّه تعالى جعل العلوم الدينية كسبية مصححة بالدلائلى وموهبية محققة بالشواهد فمن لم يستبصر بهما زلت قدمه عن الصراط المستقيم ووقع في عذاب الجحيم فاليوم في الحيرة والتقليد وفي الآخرة في الوعيد بالتخليد جعلنا اللّه وإياكم من أهل الدلائل والشواهد وعصمنا من عمى كل منكر جاحد انه هو الفرد الواحد تِلْكَ الآيات القرآنية من أول السورة وهو مبتدأ خبره قوله آياتُ اللَّهِ المنبهة على الآيات التكوينية نَتْلُوها عَلَيْكَ بواسطة جبرائيل حال كوننا بِالْحَقِّ اى محقين أو حال كون الآيات ملتبسة بالحق والصدق بعيدة من الباطل والكذب وقال في بحر العلوم نتلوها عليك حال عاملها معنى الإشارة كأنه قيل نشير إليها متلوة عليك تلاوة متلبسة بالحق مقترنة به بعيدة من الباطل واللعب والهزل كما قال وما هو بالهزل انتهى ويجوز أن تكون تلك إشارة إلى الدلائل المذكورة اى تلك دلائله الواضحة على وجوده ووحدته وقدرته وعلمه وحكمته نتلوها عليك اى بتلاوة النظم الدال عليها فَبِأَيِّ حَدِيثٍ من الأحاديث وخبر من الاخبار بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ اى بعد آيات اللّه وتقديم الاسم الجليل لتعظيمه كما في قولهم أعجبني زيد وكرمه يريدون أعجبني كرم زيد ونظيره قوله تعالى واعلموا انما غنمتم من شئ فان للّه خمسه فان اسم اللّه هنا أيضا مذكور بطريق التعظيم كما سبق فقول أبى حيان فيه اقحام الأسماء من غير ضرورة غير مفيد أو بعد حديث اللّه الذي هو القرآن حسبما نطق به قول تعالى اللّه نزل أحسن الحديث وهو المراد بآياته أيضا ومناط العطف التغاير العنواني يُؤْمِنُونَ يعنى ان القرآن من بين الكتب السماوية معجزة باهرة فحيث لم يؤمنوا به فبأي كتاب بعده يؤمنون اى لا يؤمنون بكتاب سواه وقيل معناه القرآن آخر كتب اللّه ومحمد آخر رسله فإن لم يؤمنوا به فبأي كتاب يؤمنون ولا كتاب بعده ولا نبي وفي الآية إشارة إلى أن الايمان لا يمكن حصوله في القلب الا باللّه وكتابته في القلوب وبإراءته المؤمنين آياته والا فلا يحصل بالدلائل المنطقية ولا بالبراهين العقلية قال الإمام الرازي لحضرة الشيخ نجم الدين قدس سره بم عرفت ربك قال بواردات ترد على القلوب فتعجز النفوس عن تكذيبها وروى ابن عباس رضى اللّه عنهما ان النبي عليه السلام قال من أعجب الخلق ايمانا قالوا الملائكة قال عليه السلام وكيف لا تؤمن الملائكة وهم يعاينون الأمر قالوا فالنبيون قال عليه السلام وكيف لا يؤمن النبيون والروح ينزل عليهم بالأمر من السماء قالوا فأصحابك قال عليه السلام وكيف لا يؤمن أصحابي وهم يرون ما يرون ولكن أعجب الناس ايمانا قوم يجيئون بعدي يؤمنون بي ولم يروني ويصدقونني ولم يروني فأولئك إخواني وفي الحديث إشارة إلى أن الايمان المبنى على الشواهد القلبية أعلى من الايمان المبنى على الدلائل الخارجية وفي الكل فضل بحسب مقامه فأهل الايمان والتوحيد مطلقا مغفور لهم وعن أبي ذر رضى اللّه عنه عن النبي عليه السلام أنه قال يا أبا ذر جدد إيمانك بكرة وعشيا فان سريعا يندرس الإسلام حتى لا يدرى أحد ما الصلاة وما الصيام وان واحدا منهم يقول إن من كان قبلنا يقولون لا اله الا اللّه ويدخلون هذه البيوت اى المساجد قيل