الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
435
تفسير روح البيان
ومىخوانيم يقول الفقير سر عشق يار من مخفى بود در جان من * كس نداند سر جانم را بجز جانان من إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ اى في خلقهما وخلق ما فيهما من آثار القدرة كالكواكب والجبال والبحار ونحوها لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ لشواهد الربوبية لأهل التصديق وأدلة الإلهية لأهل التوفيق خص المؤمنين بالذكر لانتفاعهم بتلك الآيات والدلالات فإنهم يستدلون بالمخلوق على الخالق وبالمصنوع على الصانع فيوحدونه وهو أول الباب ولذا قدم الايمان على الإيقان ولعل الوجه في طي ذكر المضاف هنا وهو الخلق وإثباته في الآية الآتية ان خلق السماوات والأرض ليس بمشهود للخلق وان كانتا مخلوقتين كما قال تعالى ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض بخلاف خلق الإنسان وما يلحق به من خلق سائر الدواب فإنه كما أنه يستدل بخلقه على خالقه فكذا يشاهد خلقه وتوالده فتكون المخلوقية فيه أظهر من الأول هكذا لاح بالبال واللّه اعلم بحقيقة الحال وهنا كلام آخر سيأتي وَفِي خَلْقِكُمْ اى من نطفة ثم من علقة منقلبة في أطوار مختلفة إلى تمام الخلق وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ عطف على المضاف دون المضاف اليه والا يكون عطفا على بعض الكلمة إذ المضاف والمضاف اليه كشىء واحد كالجار والمجرور قال سعدى المفتى رحمه اللّه العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار منعه سيبويه وجمهور البصريين وأجازه الكوفيون ويونس والأخفش قال أبو حيان واختاره الشلوبين وهو الصحيح وفصل بعض النحويين فأجاز العطف على المجرور بالإضافة دون الحرف انتهى والمعنى وفي خلق ما ينشره اللّه تعالى ويفرقه من دابة وهي كل ما يدب على وجه الأرض من الحيوان مع اختلاف صورها وأشكالها وكثرة أنواعها وأضمر ذكر اللّه لقرب العهد منه بخلافه في وما انزل اللّه كما سيأتي آياتٌ بالرفع على أنه مبتدأ خبره الظرف المقدم والجملة معطوفة على ما قبلها من الجملة المصدرة بان لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ اى من شأنهم ان يوقنوا بالأشياء على ما هي عليه واليقين علم فوق المعرفة والدراية ونحوهما وبينه وبين الايمان فروق كثيرة وحقيقة الايمان هو اليقين حين باشر الاسرار بظهور الأنوار الا ترى كيف سأل عليه السلام بقوله اللهم إني أسألك ايمانا يباشر قلبي ويقينا ليس بعده كفره يقول الفقير لم يقل للموقنين كمال قال للمؤمنين إشارة إلى قلة هذا الفريق بالنسبة إلى الأول وخص الإيقان بخلق الأنفس لان ما قبله من الايمان بالآفاق وهو ما خرج عنك وهذا من الايمان بالأنفس وهو ما دخل فيك وهذا أخص درجات الايمان فإنه إذا أكمل الايمان في مرتبة الآفاق يترقى العبد إلى المشاهدة في مرتبة الأنفس فكمال اليقين انما هو في هذه المرتبة لا في تلك المرتبة لان العلم بما دخل فيك أقوى منه بما خرج عنك إذ لا يكذبه شئ ولذا جاء العلم الضروري أشد من العلم الاستدلالي وضم خلق الدواب إلى خلق الإنسان لاشتراك الكل في معنى الجنس فافهم جدا واقنع وفي التأويلات النجمية ان العبد إذا أمعن نظره في حسن استعداده ظاهرا وباطنا وانه خلق في أحسن تقويم ورأى استواء قده وقامته وحسن صورته وسيرته واستكمال عقله وتمام تمييزه وما هو مخصوص به في جوارحه وجوانحه ثم نفكر فيما عداه من الدواب واجزائها وأعضائها وأوصافها وطباعها وقف على اختصاص وامتياز بني آدم بين البرية من الجن في الفهم والعقل والتمييز ثم