الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
428
تفسير روح البيان
أو بريختن آب معذب شود چنانچه درون آواز ز قوم معذبست يروى ان الكافر إذا دخل النار يطعم الزقوم ثم إن خازن النار يضربه على رأسه بمقمعة يسيل منها دماغه على جسده ثم يصب الحميم فوق رأسه فينفذ إلى جوفه فيقطع الأمعاء والأحشاء ويمرق من قدميه وفي الآية إشارة إلى عذاب الحسرة والحرمان وحرقة الهجران في قعر النيران ذُقْ هذا العذاب المذل المهين إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ في نظرك الْكَرِيمُ عند قومك اى وقولوا له ذلك استهزاء به وتقريعا له على ما كان يزعمه من أنه عزيز كريم فمعناه الذليل المهان ( روى ) ان أبا جهل قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما بين جبلى مكة أعز وأكرم منى فو اللّه ما تستطيع أنت ولا ربك ان تفعل بي شيأ فوردت الآية وعيدا له ولأمثاله عجبا كيف اقسم باللّه تعظيما له ثم نفى الاستطاعة عنه مع أن الرسول عليه السلام كان لا يدعو ربا سواه فالكلام المذكور من حيرة الكفر وحكم الجهل وتعصب النفس كما قالوا أمطر علينا حجارة من السماء وفي لفظ الذوق إشارة إلى أنه كان معذبا في الدنيا ولكن لما كان في نوم الغفلة وكثافة الحجاب لم يكن ليذوق ألم العذاب فلما مات انتبه وذاق ألم ما ظلم به نفسه إِنَّ هذا العذاب ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ تشكون في الدنيا أو تمارون فيه اى تجادلون بالباطل وبالفارسية شك مىآورديد تا اكنون معاينه بديديد والجمع باعتبار المعنى لان المراد جنس الأثيم ثم هذا الامتراء انما كان بوساوس الشيطان وهواجس النفس فلا بد من دفعهما والاتصاف بصفة القلب وهو اليقين ولذا قال عليه السلام ويل للشاكين في اللّه وهم الذين لم يؤمنوا به تعالى يقينا ومن ذلك انكار بعض أحكامه وأوامره وكذا الإصرار على المعاصي بحيث لا يبالي بها فلو ترك الصلاة متعمدا ولم ينو القضاء ولم يخف عقاب اللّه فإنه يكفر لان الا من كفر ( وفي المثنوى ) بود كبرى در زمان با يزيد * كفت أو را يك مسلمان سعيد كه چه باشد كر تو اسلام آورى * تا بيابى صد نجات وسروري كفت اين ايمان اگر هست اى مريد * آنكه دارد شيخ عالم بايزيد من ندارم طاقت آن تاب آن * كان فزون آمد ز كوششهاى جان كرچه در ايمان ودين ناموقنم * ليك در ايمان أو بس مؤمنم مؤمن ايمان اويم در نهان * كرچه مهرم هست محكم در دهان باز ايمان كر خود ايمان شماست * نى بدان ميلستم ونى مشتهاست آنكه صد ميلش سوى ايمان بود * چون شما را ديد زان فاتر شو زانكه نامى بيند ومعنيش نى * چون بيابانرا مفازه كفتنى وفيه إشارة إلى أن المريد إذا كان قوى الايمان والعلم والمعرفة كان عمله واجتهاده في الظاهر بقدر ذلك وقس عليه حال الضعيف والشاك والمتردد نسأل اللّه سبحانه ان يسقينا من كأس قوة اليقين انه هو المفيض المعين إِنَّ الْمُتَّقِينَ اى عن الكفر والمعاصي وهم المؤمنون المطيعون فِي مَقامٍ في موضع قيام والمراد المكان على الإطلاق فإنه من الخاص الذي شاع استعماله في معنى العموم يعنى انه عام ومستعمل في جميع الأمكنة حتى قيل لموضع القعود مقام وان لم يقم فيه أصلا أَمِينٍ يأمن صاحبه الآفات والانتقال عنه على أن وصف المقام بالأمن من المجاز في الاسناد كما في قولهم جرى النهر فالامن ضد الخوف والأمين بمعنى ذي الامن وأشار الزمخشري إلى وجه آخر وهو ان الأمين من