الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
398
تفسير روح البيان
وهو الواجب الوجود المعبود المستحق للعبادة فيهما والراجع إلى الموصول مبتدأ محذوف لطول الصلة بمتعلق الخبر وهو في السماء والعطف عليه والتقدير وهو الذي هو في السماء وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ كالدليل على ما قبله لأنه المتصف بكمال الحكمة والعلم المستحق للألوهية لا غيره اى وهو الحكيم في تدبير العالم وأهله العليم بجميع الأحوال من الأزل إلى الأبد وَتَبارَكَ تعالى عن الولد والشريك وجل عن الزوال والانتقال وعمت بركة ذكره وزيادة شكره الَّذِي إلخ فاعل تبارك لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ پادشاهىء آسمان وزمين وَما بَيْنَهُما اما على الدوام كالهواء أو في بعض الأوقات كالطير والسحاب ومن اخبار الرشيد انه خرج يوما للصيد فأرسل بازيا أشب فلم يزل يعلو حتى غاب في الهولء ثم رجع بعد اليأس منه ومعه سمكة فأحضر الرشيد العلماء وسألهم عن ذلك فقال مقاتل يا أمير المؤمنين روينا عن جدك ابن عباس رضى اللّه عنهما ان الهولء معمور بامم مختلفة الخلق سكان فيه وفيه دواب تبيض وتفرخ فيه شيأ على هيئة السمك لها أجنحة ليست بذات ريش فأجاز مقاتلا على ذلك كذا في حيوة الحيوان وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ اى الساعة التي فيها تقوم القيامة لا يعلمها الا هو وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ الالتفات للتهديد أي تردون للجزاء فاهتموا بالاستعداد للقائه قال بعض الكبار واليه ترجعون بالاختيار والاضطرار فأهل السعادة يرجعون اليه بالاختيار على قدم الشوق والمحبة والعبودية وأهل الشقاوة يرجعون اليه بالاضطرار قد يكون نافعا ممدوحا مقبولا وهو أن يؤخذ العبد بالجذبة الإلهية ويجر إلى اللّه جرا عنيفا ووقع ذلك لكثير من المنقطعين إلى اللّه تعالى ( حكى ) عن الجنيد رحمه اللّه أنه قال كنت في المسجد مرة فإذا رجل قد دخل علينا وصلى ركعتين ثم انتبذ ناحية من المسجد وأشار إلى فلما جئته قال لي يا أبا القاسم قد حان لقاء اللّه تعالى ولقاء الأحباب فإذا فرغت من امرى فسيدخل عليك شاب مغن فادفع اليه مرقعتى وعصاي وركونى فقلت إلى مغن وكيف يكون ذلك قال إنه قد بلغ رتبة القيام بخدمة اللّه في مقامي قال الجنيد فلما قضى الرجل نحبه اى مات وفرغنا من مواراته إذا نحن بشاب مصرى قد دخل علينا وسلم وقال ابن الوديعة يا أبا القاسم فقلت كيف ذاك أخبرنا بحالك قال كنت في مشربة بنى فلان فهتف بي هاتف ان قم إلى الجنيد وتسلم ما عنده وهو كيت وكيت فإنك قد جعلت مكان فلان الفلاني من الابدال قال الجنيد فدفعت اليه ذلك فنزع ثيابه واغتسل ولبس المرقعة وخرج على وجهه نحو الشام ففي هذه الحكاية تبين ان ذلك المغني انجذب إلى اللّه تعالى بصوت الهاتف وخرج إلى الشام مقام الابدال لان المهاجرة سنة قديمة وبها يحصل من الترقيات ما لا يحصل بغيرها فإذا جاءت الساعة يحصل اثر التوفيق ويظهر اللحوق بأهل التحقيق زين جماعت اگر جدا أفتى در نخستين قدم ز پا أفتى وَلا يَمْلِكُ اى لا يقدر الَّذِينَ يَدْعُونَ اى يعبدهم الكفار مِنْ دُونِهِ تعالى الشَّفاعَةَ عند اللّه كما يزعمون إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ الذي هو التوحيد والاستثناء اما متصل والموصول عام لكل ما يعبد من دون اللّه كعيسى وعزير والملائكة وغيرهم أو منفصل