الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
391
تفسير روح البيان
مشتاقانم ألا طال شوق الأبرار إلى لقائي وانا لهم أشد شوقا دلم از شوق تو خونست وندانم چونست * در درون شوق جمالت ز بيان بيرونست در دلم شوق تو هر روز فزون ميكردد * دل شوريدهء من بين كه چه روز افزونست قال بعض الكبار وفيها ما تشتهى أنفس أرباب المجاهدات والرضايات لما قاسوا في الدنيا من الجوع والعطش وتحملوا وجوه المشاق فيمتازون في الجنة بوجوه من الثواب ويقال لهم كلوا من ألوان الأطعمة في صحاف الذهب واشربوا من أصناف الأشربة من أكواب الذهب هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية واما أرباب القلوب وأهل المعرفة والمحبة فلهم ما تلذ الأعين من النظر إلى اللّه تعالى لطول ما قاسوه من فرط الاشتياق بقلوبهم وبذل الأرواح في الطلب قومي خدايرا پرستند بر بيم وطمع آنان مزدو رانند در بند پاداش مانده وقومي أو را بمهر ومحبت پرستند آنان عارفانند وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام يا داود ان أود الأوداء إلى من عبدني لغير نوال ولكن ليعطى الربوبية حقها يا داود من اظلم ممن عبدني لجنة أو نار لو لم اخلق جنة ونارا ألم أكن أهلا لأن أطاع ومر عيسى عليه السلام بطائفة من العباد قد نحلوا يعنى از عبادت كداخته بودند وقالوا نخاف النار ونرجو الجنة فقال مخلوقا خفتم ومخلوقا رجوتم ومر بقوم آخرين كذلك فقالوا نعبده حباله وتعظيما لجلاله فقال أنتم أولياء اللّه حقا أمرت ان أقيم معكم قال حسن البصري رحمه اللّه لذاذة شهادة ان لا اله الا اللّه في الآخرة كلذاذة الماء البارد في الدنيا وفي الخبر ان أعرابيا قال يا رسول اللّه هل في الجنة إبل فانى أحب الإبل فقال يا أعرابي ان أدخلك اللّه الجنة أصبت فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك وقال آخر يا رسول اللّه هل في الجنة خيل فانى أحب الخيل قال إن أدخلك اللّه الجنة أصبت فيها فرسا من ياقوتة حمراء تطير بك حيث شئت وفي الحديث ان أدنى أهل الجنة منزلة من أن له سبع درجات وهو على السادسة وفوقه السابعة وان له ثلاثمائة خادم وانه يغدى عليه ويراح في كل يوم بثلاثمائة صحفة في كل صحفة لون من الطعام ليس في الأخرى وانه ليلذ أو له كما يلذ آخره وان له من الأشربة ثلاثمائة اناء في كل اناء شراب ليس في الآخر وانه ليلذ أوله كما يلذ آخره وانه ليقول يا رب لو أذنت لي لأطعمت أهل الجنة وسقيتهم ولم ينقص ذلك مما عندي شيأ وان له من الحور العين ثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا وعن أبي ظبية السلمى قال إن أهل الجنة لتظلهم سحابة فتقول ما أمطركم فما يدعو داع من القوم بشئ الا امطرته حتى أن القائل منهم ليقول امطرينا كواعب أترابا وعن أبي امامة قال إن الرجل من أهل الجنة يشتهى الطائر وهو يطير فيقع متفلقا نضيجا في كفه فيأكل منه حتى تنتهى نفسه ثم يطير ويشتهى الشراب فيقع الإبريق في يده فيشرب منه ما يريد ثم يرجع إلى مكانه واما الرؤية فلها مراتب حسب تفاوت طبقات الرائين وإذا نظروا إلى اللّه نسوا نعيم الجنان فإنه أعظم اللذات وفي الخبر أسألك لذة النظر إلى وجهك يقول الفقير في الآية رد على من قال من الفقهاء لو قال أرى اللّه في الجنة يكفر ولو قال من الجنة لا يكفر انتهى وذلك لان الحق سبحانه جعل ظرفا للرؤية وانما يلزم الكفر إذا اعتقد أن الجنة ظرف المرئي اى اللّه ولا يلزم من تقيد رؤية العبد الرائي بالجنة تقيد المعبود المرئي بها ألا ترى ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى اللّه في الدنيا مع أن اللّه ليس في الدنيا