الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

392

تفسير روح البيان

فاعرف وفوقه مجال للكلام لكن لما كانت الرؤية نصيب أهل الشهود لا أهل القيود كان الا وجب طي المقال إذ لا يعرف هذا بالقيل والقال ( ع ) نداند لذت اين باده زاهد وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ الالتفات للتشريف اى باقون دائمون لا تخرجون ولا تموتون إذ لولا البقاء والدوام لنغص العيش ونقص السرور والاشتهاء واللذة فلم يكن التنعم كاملا والخوف والحسرة زائلا بخلاف الدنيا فإنها لفنائها عيشها مشوب بالكدر ونفعها مخلوط بالضرر جز حسرت وندامت وأفسوس روزكار از زندكى اگر ثمرى يا فتى بگو وَتِلْكَ مبتدأ إشارة إلى الجنة المذكورة الْجَنَّةُ خبره الَّتِي أُورِثْتُمُوها أعطيتموها وجعلتم ورثتها والايراث ميراث دادن بِما الباء للسببية كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ في الدنيا من الأعمال الصالحة والمقصود أن دخول الجنة بمحض فضل اللّه تعالى ورحمته واقتسام الدرجات بسبب الأعمال والخلود فيها بحسب عدم السيئات شبه جزاء العمل بالميراث لان العامل يكون خليفة العمل على جزائه يعنى يذهب العمل ويبقى جزاؤه مع العامل فكان العمل كالمورث وجزاؤه كالميراث قال الكاشفي جزارا بلفظ ميراث ياد فرمود كه خالص است وباستحقاق بدست آيد وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما خلق اللّه لكل نفس جنة ونارا فالكافر يرث نار المسلم والمسلم يرث جنة الكافر قال بعضهم قارن ثواب الجنة بالأعمال واخرج المعرفة واللقاء والمحبة والمشاهدة من العلل لأنها اصطفائية خاصة أزلية يورثها من يشاء من العارفين الصديقين فالجنة مخلوقة وكذا الأعمال فأعطيت للمخلوق بسبب المخلوق وجعل الرؤية عطاء لا يوازيها شئ لَكُمْ فِيها اى في الجنة سوى الطعام والشراب فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ بحسب الأنواع والأصناف لا بحسب الافراط فقط والفواكه من أشهى الأشياء للناس وألذها عندهم وأوفقها لطباعهم وأبدانهم ولذلك أفردها بالذكر مِنْها تَأْكُلُونَ اى بعضها تأكلون في نوبة لكثرتها واما الباقي فعلى الأشجار على الدوام لا ترى فيها شجرة خلت عن ثمرها لحظة فهي مزينة بالثمار ابدا موفرة بها وفي الحديث لا ينزع رجل في الجنة ثمرة من ثمرها الا نبت مثلاها مكانها فمن تبعيضية والتقديم للتخصيص ويجوز أن تكون ابتدائية وتقدم الجار للفاصلة أو للتخصيص كالأول فيكون فيه دلالة على أن كل ما يأكلون للتفكه ليس فيها تفوت إذ لا تحلل حتى يحتاج إلى الغذاء ولعل تفصيل التنعم بالمطاعم والمشارب والملابس وتكريره في القرآن وهو حقير بالإضافة إلى سائر نعم الجنة لما كان بهم من الشدة والفاقة ففيه تحريك لدواعيهم وتشويق لهم والفاسق من أهل الصلاة آمن باللّه وآياته واسلم فوجب ان يدخل تحت هذا الوعد والظاهر أنه خارج فإنه يخاف ويحزن يوم القيامة ولا محذور في خروجه والحاصل ان الآية في حق المؤمنين الكاملين فإنهم الذين أسلموا وجوههم للّه تعالى واما الناقصون فإنهم وان آمنوا لكن إسلامهم لم يكن على الكمال والا لما خصوا اللّه بترك التقوى فقام الامتنان يأبى عن دخولهم تحت حكم الآية اللهم الا بطريق الإلحاق فان لهم نعيما بعد انقضاء مدة خوفهم وحزنهم وانتهاء زمان حبسهم وعذابهم فعلى العاقل ان يجتهد في الظواهر والبواطن فان من اكتفى بالمطاعم والمشارب الصورية حرم من طعام المشاهدات وشراب المكاشفات ومن لم يطعم في هذه الدار من أثمار أشجار المعارف لم