الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
375
تفسير روح البيان
طالبا لمولاك بدون شئ تنجو من رق الغير وتكون حرا باقيا في رق مولاك فحينئذ تكون عبدا محضا لمولى واحد فيصلح تسميتك عبد اللّه والعبد فقير إذ كل ما في يده لمولاه غنى بغنى اللّه إذ كل خزآئنه له ومن إشارات هذا المقام ما قال عليه السلام يؤتى بالعبد الفقير يوم القيامة فيعتذر اللّه اليه كما يعتذر الرجل إلى الرجل في الدنيا ويقول وعزتي وجلالي ما زويت الدنيا عنك لهوانك على ولكن لما أعددت لك من الكرامة والفضيلة اخرج يا عبدي إلى هذه الصفوف وانظر إلى من أطعمك أو كساك وأراد بذلك وجهي فخذ بيده فهو لك والناس يومئذ قد ألجمهم العرق فيتخلل الصفوف وينظر من فعل به ذلك في الدنيا فيأخذ بيده ويدخله الجنة كليد كلشن فردوس دست احسانست * بهشت مىطلبى از سر درم برخيز وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى حال كونه ملتبسا بِآياتِنا التسع الدالة على صحة نبوته إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ اى اشراف قومه والإرسال إلى الاشراف إرسال إلى الأرذال لأنهم تابعون لهم فَقالَ موسى لهم إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ لكم فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا ليسعدوا وينتهوا وينتفعوا بها إِذا همان وقت هُمْ ايشان مِنْها اى من تلك الآيات يَضْحَكُونَ إذا اسم بمعنى الوقت نصب على المفعولية لفا جأوا المقدر ومحل لما نصب على أنه ظرف له اى فاجأوا وقت ضحكهم منها اى استهزأوا بها وكذبوها أول ما رأوها ولم يتأملوا فيها وقالوا سحر وتخييل ظلما وعلوا وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ من الآيات وبالفارسية ننموديم ايشانرا هيچ معجزه إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها الأخت تأنيث الأخ وجعلت التاء فيها كالعوض عن المحذوف منه اى أعظم عن الآية التي تقدمتها ليكون العذاب أعظم ولما كانت الآية مونثا عبر عنها بالأخت وسماها أختها في اشتراكهما في الصحة والصدق وكون كل منهما نظيرة الأخرى وقرينتها وصاحبتها في ذلك وفي كونها آية ( وفي كشف الاسرار ) اين آنست كه پارسيان كويند كه همه از يكديكر نيكوتر مهتر وبهتر والمقصود وصف الكل بالكبر الذي لا مزيد عليه فهو من باب الكناية يقول الفقير الظاهر أن الكلام من باب الترقي وعليه عادة اللّه تعالى إلى وقت الاستئصال وقال بعضهم الا وهي مختصة بضرب من الاعجاز مفضلة بذلك الاعتبار على غيرها يقول الفقير فالآيات متساوية في أنفسها متفاوتة بالاعتبار كالآيات القرآنية فإنها متساوية في كونها كلام اللّه تعالى متفاوتة بالنسبة إلى طبقاتها في المعاني فالمراد على هذا بالافعل هي الزيادة من وجه وهي مجاز لان المصادر التي تتضمنها الافعال والأسماء موضوعة للماهية لا للفرد المنتشر قال بعض الكبار ان اللّه تعالى لم يأتهم بشئ من الآيات الا كان أوضح مما قبله ولم يقابلوه الا بجفاء أوحش مما قبله من ظلومية طبع الإنسان وكفوريته وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ اى عاقبناهم بالسنين والطوفان والجراد والدم والطمس ونحوها وكانت هذه الآيات دلالات ومعجزات لموسى وزجرا وعذابا للكافرين لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ اى لكي يرجعوا عماهم عليه من الكفر فان من جهولية نفس الإنسان ان لا يرجع إلى اللّه على أقدام العبودية الا ان يجر بسلاسل البأساء والضراء إلى الحضرة فكلمة لعل مستعارة لمعنى كي وهو التعليل كما سبق في أول هذه السورة وتفسيره بإرادة ان يرجعوا عن الكفر إلى الايمان كما فسره أهل الاعتزال خطأ محض لا ريب فيه لان الإرادة