الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

365

تفسير روح البيان

وهو الذي يشترك فيه المطيع والعاصي والخواص والعوام وهو مفيد في الآخرة إذ لا يخلد صاحبه في النار وقسم بالأركان والطاعات والأذكار وأسباب اليقين فذلك تصديق الأنبياء والأولياء والصديقين والصالحين وبه يسلم صاحبه من الآفات مطلقا وفي الحديث كل أمتي يدخلون الجنة الا من أبى قيل ومن أبى يا رسول اللّه قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى أراد عليه السلام من أطاعني وصدقني فيما جئت به من الاعتقاد والعلم والعمل ومن عصاني في ذلك فيكون المراد بالأمة أمة الدعوة والإجابة جميعا استثنى منه أمة الدعوة وذلك فان الأمة تطلق تارة على كافة الناس وهم أمة الدعوة وأخرى على المؤمنين وهم أمة الإجابة فامة الإجابة أمة دعوة ولا ينعكس كليا فاحذر الإباء والزم البقاء تنعم في جنة المأوى فان طريق النجاة هي الطاعات والأعمال الصالحات فمن غرته الأماني واعتاد أملا طويلا فقد خسر خسر انا مبينا نسأل اللّه سبحانه ان يجعلنا كما أمر في كتابه المبين آمين وَقالُوا أهل مكة لَوْ لا حرف تحضيض نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ من احدى القريتين مكة والطائف عَظِيمٍ بالمال والجاه كالوليد بن المغيرة المخزومي بمكة وعروة ابن مسعود الثقفي بالطائف فهو على نهج قوله تعالى يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان اى من أحدهما وذلك لان من للابتدآء وكون الرجل الواحد من القريتين بعيد فقدر المضاف ومنهم من لم يقدر مضافا وقال أراد على رجل كائن من القريتين كلتيهما والمراد به عروة المذكور لأنه كان يسكن مكة والطائف جميعا وكان له في مكة أموال يتجر بها وكان له في الطائف بساتين وضياع فكان يتردد إليهما فصار كأنه من أهلهما يقول الفقير هنا وجه خفى وهو ان النسبة إلى القريتين قد تكون بالمهاجرة من إحداهما إلى الأخرى كما يقال المكي المدني والمصري الشامي وذلك بعد الإقامة في إحداهما أربع سنين صرح بذلك أهل أصول الحديث ثم إنهم لم يتفوهوا بهذه الكلمة العظيمة حسد أعلى نزوله على الرسول عليه السلام دون من ذكر من عظمائهم من اعترافهم بقرآنيته بل استدلالا على عدمها بمعنى انه لو كان قرءانا لنزل على أحد هذين الرجلين بناء على ما زعموا من أن الرسالة منصب جليل لا يليق به الا من له جلالة من حيث المال والجاه ولم يدروا ان العظيم من عظمه اللّه وأعلى قدره في الدارين لامن عظمه الناس إذ رب عظيم عندهم حقير عند اللّه وبالعكس وان اللّه يختص برحمته من يشاء وهو أعلم حيث يجعل رسالته وفي قولهم عظيم تعظيم لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وعظم شأنه وفخم أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ انكار فيه تجهيل لهم وتعجيب من تحكمهم والمراد بالرحمة النبوة يعنى أبيدهم مفاتيح الرسالة والنبوة فيضعونها حيث شاؤوا يعنى تا بر هر كه خواهند در نبوت بگشايند نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ اى أسباب معيشتهم والمعيشة ما يعيش به الإنسان ويتغذى به ويجعله سببا في قوام بنيته إذا العيش الحياة المختصة بالحيوان وهو يعم الحلال والحرام عند أهل السنة والجماعة فِي الْحَياةِ الدُّنْيا قسمة تقتضيها مشيئتنا المبنية على الحكم والمصالح ولم نفوض أمرنا إليهم علما منا بعجزهم عن تدبيرها بالكلية كما دل عليه تقديم المسند اليه وهو نحن