الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
366
تفسير روح البيان
إذ هو للاختصاص والحاصل نحن قسمنا أرزاقهم فيما بينهم وهو أدنى من الرسالة فلم نترك اختيارها إليهم والا لضاعوا وهلكوا فما ظنهم في امر الدين اى فكيف نفوض اختيار ما هو أفضل وأعظم وهو الرسالة وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ في الرزق وسائر مبادى المعاش دَرَجاتٍ نصب بنزع الخافض اى إلى درجات متفاوتة بحسب القرب والبعد حسبما نقتضيه الحكمة فمن ضعيف وقوى وفقير وغنى وخادم ومخدوم وحاكم ومحكوم لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا من التسخير والاستخدام ولكون المراد هنا الاستخدام دون الهزؤ لأنه لا يليق التعليل به اجمع القراء على ضم السين في الرواية المشهورة عنهم فما كان من التسخير فهو مضموم وما كان من الهزؤ فهو مكسور والمعنى ليستعمل بعضهم بعضا في مصالحهم ويسخر الأغنياء بأموالهم الأجراء الفقراء بالعمل فيكون بعضهم لبعض سبب المعاش هذا بماله وهذا بعمله فيتم قوام العالم لا لكمال في الموسع ولا لنقض في المقتر وَرَحْمَتُ رَبِّكَ اى النبوة وما يتبعها من سعادة الدارين خَيْرٌ لأهلها مِمَّا يَجْمَعُونَ اى يجمع هؤلاء الكفار من حطام الدنيا الدنية الفانية والعظيم من رزق من تلك الرحمة العظيمة لا مما يجمعون من الدنيء الحقير يظنون أن العظمة به وفيه إشارة إلى أن اللّه تعالى يعطى لفقير من فقراء البلد لا يؤبه به ما لا يعطى لعلمائه وافاضله من حقائق القرآن وأسراره فان قسمة الولاية بيده كقسمة النبوة فما لا يحصل بالدرس قد يحصل بالوهب وكما أن في صورة المال تسخير بعضهم لبعض لأجل الغنى فكذا في صورة العلم والولاية تسخيره بعضهم لبعض للتربية وكل من العلم والولاية والنبوة خير من الدنيا وما فيها من الأموال والأرزاق ( قال بعضهم ) المعيشة أنواع ايمان وصدق وإرادة وعلم وخدمة وتوبة وإنابة ومحبة وشوق وعشق ومعرفة وتوحيد وفراسة وكرامة ووارد وقناعة وتوكل ورضى وتسليم فتفاوت أصحاب هذه المقامات كما نتفاوت أرباب الرزق وكذلك يتفاوتون في المعرفة مثلا فان بعضهم أعلى في المعرفة من بعض وان اشتركوا في نفس المعرفة وقس عليه صاحب المحبة ونحوها هذا للمقلين اليه وللمدبرين كمن يأكل النعم اللذيذة والحشرات المضرة وقال بعضهم بابن للّه بينهم بمعرفة كيد النفس ووسوسة الشيطان فالاعرف أفضل من العارف وطريقه لذكر قال سهل الذكر للّه خير من كثرة الأعمال اى إذا كان خالصا ودر حقائق سلمى أورده كه تفاوت درجات بأخلاق حسنه است خوى هر كه نيكوتر درجهء أو بلندتر * يكى خوب كردار وخوش خوى بود كه بد سيرتانرا نكو كوى بود * بخوابش كسى ديد چون در كذشت كه بارى حكايت كن از سركذشت * دهانى بخنده چو كل باز كرد چو بلبل بصوت خوش آغاز كرد * كه بر من نكردند سختى بسى كه من سخت نكرفتمى بر كسى قالت الفلاسفة ان الكمالات البشرية مشروطه بالاستعداد والمذهب الحق ان جميع المقامات كالنبوة والولاية وغيرهما وكذا السلطنة والوزارة ونحوهما اختصاصية عطائية غير كسبية ولا مشروطة بشئ من الاستعداد ونحوه فان الاستعداد أيضا عطاء من اللّه تعالى كما قيل داد حق را قابليت شرط نيست بلكه شرط قابليت داد حق وظهوره بالتدريج بحصول شرائطه وأسبابه بوهم